مغراف أبي !

بقلم _ د. ابتهال بنت حسن بن عزوز
في كل سنة تصحو الذكرى الموجعة من سباتها القسريّ، مع الإعلان عن مقدم الشهر الفضيل ..
يفتُّ الحنين في عضد الصبر …وتتضعضع الذكرى في صلابة الحِلْم. ..
يمزقنا الشوق، ويؤلمنا الفراق ولا نملك إلا الدعاء..
أتساءل هل الأيام هي ذكرياتنا؟!..
أم الذكريات هي أيامنا..؟!
ومَنْ منهما الذي يستجدي شعورنا ليوري لهب الاشتياق، ويستذرف دمع المآق..؟!
لازلتُ أسمع وأرى صوت مدفع الإفطار المتزامن مع إيماءة وجه أبي رحمه الله والمؤذنة لنا بِبَلِّ العروق وذهاب الظمأ..
مغْرَافه الفضي المغمور بزمزم، والمطيّب بنفحات المستكة، وعبق البركة ..!
مصحفه الكبير، ونظارته العتيقة السوداء..
وصوته الشجي الرخيم في التلاوة..
الاستباق لصلاة العشاء والتراويح في الحرم المكي ..
كلها .. كلها .. مشاهد من سجلّ العمر ..يقلِّبها الحنين في شهر الحنين .. ولا شيء سوى الحنين..! والكثير من اليقين.
فلولا يقين المؤمن بالمعاد، ورجاؤه اللقيا بالأحباب فيها لما استطاع على الفَقْد صبرًا ..
فالحمد لله دائمًا و أبدًا ..
اللهم بارك لنا رمضان وأعنَّا وتقبلنا، وارحم مَن سبقونا إليك، اللهم نوِّر مرقدهم ، وطيِّب مضجعهم، واجمعنا بهم في نعيم الفردوس.
آمين آمين.


