أنفاس الرحمة في ليالٍ مباركة

بقلم الكاتبة: فاطمة عواجي
وبدأت ليالي الرحمة والمغفرة والعتق من النيران…
ليالٍ ليست ككل الليالي، كأنها نافذة نور تُفتح في قلوبنا قبل بيوتنا، فنشعر بأن السماء أقرب، وأن الدعاء أسرع وصولًا، وأن القلب أخفُّ حملًا.
في هذه الليالي نقترب من الله أكثر…
نعود إليه بلا تكلّف، بلا أقنعة، بلا ضجيج.
نهمس بأوجاعنا، ونبكي ضعفنا، ونرجوه أن يجبر كسرنا ويغسل أرواحنا من كل ما علق بها من تعب الذنوب وأثر الغفلة.
ليالي روحانيات وأمان،
الطمأنينة فيها ليست كلمة، بل شعور يسري في العروق.
هدوء بعد صخب عامٍ كامل، وسكينة تلامس القلب حين يرتفع الأذان، أو حين تمتد الأيدي بالدعاء في السحر، أو حين تنساب آيات القرآن على مسامعنا فتوقظ فينا شيئًا كدنا نفقده.
فيها بركة في المأكل والمشرب…
لقيمات بسيطة تملأ القلب قبل المعدة، وماء يروي عطش الجسد فيذكرنا بنعمةٍ طالما اعتدناها.
وفيها بركة في العبادة…
ركعات خاشعة، صدقة خفية، تسبيحة صادقة، دمعة لا يراها إلا الله.
ليالي تُنقّي أجسادنا بالصيام،
وتُزكّي أرواحنا بالقيام،
وتُصفّي نفوسنا بالتسامح.
نجد أنفسنا أكثر ميلًا للخير،
أقرب للعطاء،
أسرع في الصفح،
وأحرص على أن نكون نسخًا أفضل منّا.
هي فرصة عمر تتكرر مرة في العام،
لكنها قد تغيّر أعمارًا كاملة إن صدقنا فيها.
فكم من قلبٍ عاد حيًّا بعد موات،
وكم من دعوةٍ فتحت أبواب الفرج،
وكم من ذنبٍ غفره الله بدمعة ندم صادقة.
فلنغتنم هذه الليالي…
لنُصلح ما بيننا وبين الله،
ونُصلح ما بيننا وبين الناس،
ونُعيد ترتيب أرواحنا كما تُرتّب البيوت استعدادًا للضيف الكريم.
فهي ليالي الرحمة…
ليالي المغفرة…
ليالي العتق من النيران…
ليالٍ إن دخلت القلب بصدق، خرج منها إنسانٌ جديد.



