من الميراث النبويّ

بقلم: د. لينة بنت حسن عزوز
ميراث نبويّ
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ تصدَّقَ بعدْلِ تمرَةٍ مِنْ كسبٍ طيِّبٍ ، ولَا يقبَلُ اللهُ إلَّا الطيِّبَ ، فإِنَّ اللهَ يتقبَّلُها بيمينِهِ ، ثُمَّ يُرَبيها لصاحبِها ، كما يُرَبِّى أحدُكم فَلُوَّهُ حتى تكونَ مثلَ الجبَلِ) رواه البخاري ومسلم .
يالله … يالله
ماهذا الامتداد الآخاذ ! وماهذا السرد النديّ!
هنا الشذى المتدفق الممتد بالوصال الأبدي ..
أشياؤكم التي تنفقونها في سبيل الله لاتتلاشى، ولا تضمحل، ولا تنحسر ، ولا تنتهي، ولا تذبل، بل تنمو وتربو وتزهو وتزهر وتصعد وتستمر ما امتدت البشرية في الأزمان .. وإلى يوم يبعثون، وفي العصرات يحشرون .
النية والصدق مزيج فريد من شعائر المؤمنين الضاربة في الجذور، المبذولة من قاع الإيمان .. والموصولة بحبل إلى السماء ، حيث الفيض والنمو والاتساع الذي ليس كمثله شيء !
صدقاتكم وإن قلتْ يتقبلها ملك الملوك بيمينه، ثم يربيها لصاحبها .. ثمة شعاع، ثمة نوافذ تضيئ، ثمة حضور لافت، إنها استثمارات من نوع حميم ، سامق، سابغ، أجور راسيات، وجبال شامخات، وسبائك حسنات، ثمة عناق لا نعرف كنهه، أرباح وتعاملات ليست كأشياء الدنيا الزهيدة !
نعم نحن حُفاة ذوو مسغبة لكننا نتطاول في بُنيان النوايا والعبودية، فنحلق حول المعنى والجوهر والمكنون ونرفرف حول اللانهاية .
هذا النص النبويّ البراق هو رسالة عذبة للذين تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزناً ألا يجدون ما ينفقون!
ألم تسمعوا ؟ ألم تعلموا ؟ عطاؤكم القليل وصدقاتكم اليسيرة جبال سرمدية واقفة على بوابة الأفق .. قناديل تضئ معراجكم، وإحساس رهيف يحيط وجدانكم.
هذه النفقات حين تُقدمونها خالصة لله تتحول إلى كوكب دريّ في دار الخلود ..
وهي يا كرام دعوة موقّرة للمؤمنين فوق المعمورة، لحضور البذل، واستجلاب دواعي البر ، واستقطاب الإحساس العالي بآلام البشرية .
لمثل هذا البيان النبويّ تتبلور المعاني العميقة والمقاصد الجزيلة، وعلى جذوتها نحيا من جديد، ونُدخِل أيدينا في جيبنا بالعطاء والنفقة فتخرج ملآى لتصافح سوق الأسهم الحقيقي في الملكوت، ليست المعايير بالأوزان ولا الأحجام بل بالصدق والإخلاص
وفي الختام ها قد صبغتُ قلبي بمداد وياسيمن ونزر من عطاء، وطفقتُ أصنع من القليل وطناً وثروةً و سراجاً منيراً …
حتى إذا أدخَلنا الله برحمته الجنةَ شكرناهُ في عليائه .
سبحانك رينا ما أكرمك! وما أجودك! وما أعدلك !
دونكم هذا النص النبويّ الصحيح، خذوا بأحسنه، وأبلغوا لمن وراءكم، وأخبروهم أن الصدقات مدى . وعبق . واستثمار طويل . ونَضرة نعيم .



