مقالات

طرقة باب

بقلم الكاتبة: عبير بن صديق

بقلم الكاتبة: عبير بن صديق

ما ردة فعلك تجاه من يطرق باب صباحك كل يوم؟
ذلك الذي يرسل لك دعاءً خفيفًا، أو نصيحةً مقتطعة من ضوء، أو جملة قصيرة يقول بها: أنا هنا.
حدّثتني إحداهن يومًا عن شخص يفعل ذلك معها، وقالت:”؛ أتمنى لو جعلت على هاتفه حظر … مللت.”
توقّفتُ عند عبارتها طويلًا.
لم يكن استغرابي من ردّتها، بل من السؤال الذي ولد بعدها في داخلي:
هل أصبح الحرص على الوصل عبئًا؟
هل صار المداوم على السؤال مذنبًا؟
هل الرسالة اليومية — مهما كانت بسيطة أو مكررة — عيبًا اجتماعيًا أم فضيلةً تُحسب له؟
إن كان يُرسل إليّ شخصيًا، إن كان قد قصّ ولصق أو كتب من قلبه لا فرق؛
المهم أنه فكّر بي… ولو لثوانٍ.
المهم أنه قال لنفسه قبل الإرسال:
“هذا الإنسان أريد أن يبقى في محيط حياتي.”
هذه طريقته في التعبير، ربما لأنها أبسط ما يملك، وربما لأنها كل ما يعرف.
فبعض الناس لا يجيدون الكلام الطويل، ولا الهدايا الكبيرة، ولا الوقوف الطويل عند العتبات…
لكنهم يجيدون شيئًا واحدًا: الاستمرار.
والاستمرار محبةٌ متجسدة.
وإن كان يُرسل لجماعة، وأنا بين تلك القائمة،
فما الضير؟
يكفيني أن أكون ضمن دائرة يحرص على إشراقها كل صباح،
يكفيني أن أكون أحد الذين يراهم جديرين بالذكر،
جديرين بأن يطرق بابهم الضوء ولو برسالة واحدة.
في النهاية، ليس حجم الرسالة هو ما يكشف قيمة العلاقة،
بل نية الوصل التي تقف خلفها.
هناك من يحبّك في صمت، ومن يخاف عليك بلا تصريح،
ومن يرسل إليك رسالة قصيرة بدل أن يقول:
“لا أريدك أن تغيب.”
امنح هؤلاء فرصة،
حتى لو لم تبادلهم المشاعر،
حتى لو لم تستيقظ بروح مشابهة،
على الأقل… كن ممتنًا.
فمجرد أن يسكن اسمك ذاكرة أحدهم،
أن يكون حضورك لديه عادةً صباحية،
أن يتذكرك قبل أن يبدأ يومه،
يعني شيئًا عظيمًا في هذا العالم السريع المتجمد.
أنت شخصٌ يعني لأحدهم الكثير… وذلك وحده نعمة.

 

عُبوّر القَلب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬