مقالات

من اليأس إلى القوة : كيف أسّس سيلجمان ثورة علم النفس الإيجابي؟

بقلم :د. عبير علي بدوي

بقلم :د. عبير علي بدوي

في عالم يزداد فيه الحديث عن الضغوط النفسية والاضطرابات، برز صوت مختلف يطرح سؤالًا جوهريًا : لماذا لا ندرس ما يجعل الإنسان قويًا بدلًا من التركيز فقط على ما يجعله ضعيفًا؟

من هنا انطلقت رحلة العالم مارتن سيلجمان، الذي بدأ أبحاثه من تجربة بسيطة على الكلاب، لتتحول لاحقًا إلى ثورة علمية غيّرت مفهومنا عن السعادة والرفاه النفسي. لم يكن هدفه علاج الألم فقط، بل فهم كيف نصنع حياة تستحق أن تُعاش.

انطلقت فكرة علم النفس الإيجابي من تجربة سيلجمان الشهيرة حول العجز المتعلم . فخلال دراسته لاحظ أن بعض الكلاب، رغم تعرضها للظروف نفسها، كانت ترفض الاستسلام للألم وتستمر بالمحاولة. كان هذا السلوك مفاجئًا، لأنه يناقض الفكرة التقليدية القائلة بأن التجارب المؤذية تقود دائمًا إلى اليأس.

هذا الاكتشاف البسيط فتح الباب أمام سؤال مهم:

لماذا ينهار بعض الأفراد أمام الظروف الصعبة بينما يقاوم آخرون بقوة أكبر؟

وقد ساهم هذا السؤال في نقل علم النفس من التركيز على الاضطرابات فقط إلى دراسة نقاط القوة الإنسانية.

علم النفس الإيجابي… رؤية جديدة للحياة

يرى سيلجمان أن الإنسان ليس مجرد مجموعة من المشكلات التي تحتاج إلى إصلاح، وإنما هو كائن يمتلك قدرات هائلة تستحق أن تُفهم وتُنمّى.

لذلك يركز علم النفس الإيجابي على دراسة سمات تجعل الحياة أكثر ثراء، مثل: التفاؤل -الامتنان – القدرة على الصفح والتسامح – الإيثار والتعاطف – الأمل – حب الاستطلاع – الشعور بالتحكم في الحياة .

هذه السمات ليست مجرد “مشاعر جميلة”، بل أدوات نفسية فعالة ثبت أنها ترفع مستويات السعادة وتقوّي قدرة الإنسان على مواجهة ضغوط الحياة.

 

من قياس الدرجات إلى اكتشاف القدرات : جوهر التقويم الواقعي 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬