Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مقالات

حين يصبح الحظ دقيقًا فوق شوك 

بقلم الكاتبة | فاطمة عواجي 

بقلم الكاتبة | فاطمة عواجي 

«وحظّي كدقيقٍ فوق شوكٍ نثروهُ

ثم قالوا لحفاةٍ يومَ ريحٍ: اجمعوهُ

صَعُبَ الأمرُ عليهم ثم قالوا: اتركوهُ

إنَّ مَن أشقاهُ ربّي كيف أنتم تُسعدوهُ»

ليست كل المعاناة جرحًا يُرى، ولا كل الخيبات دمعة تسقط. فهناك أوجاع تسكن أعماق الإنسان، وحكايات من التعب لا تستطيع الكلمات وصفها، حتى يأتي بيت من الشعر فيختصر عمرًا كاملًا من المحاولات والانكسارات.

ما أبلغ صورة الدقيق المنثور فوق الشوك! وما أقسى أن يُطلب من إنسان حافي القدمين جمعه في يوم تعصف فيه الرياح! إنها ليست مجرد صورة شعرية، بل تجسيد لحياة بعض البشر الذين يجدون أنفسهم أمام اختبارات تفوق طاقتهم، ثم يُلامون لأنهم لم ينجحوا في تجاوزها.

فالدقيق أحلامهم المتناثرة، والشوك ظروفهم القاسية، والريح تقلبات الحياة، والأقدام الحافية قلة حيلتهم أمام ما يواجهون.

والأشد وجعًا أن بعض الناس لا يكتفون بمشاهدة معاناتك، بل يطالبونك بالنجاح والصبر والثبات، دون أن يسألوا أنفسهم: هل منحناك يومًا ما يعينك على الوقوف؟

كم من إنسان أمضى عمره يجمع شتات أحلامه، كلما جمع حفنة بعثرتها رياح الظروف! وكم من قلب اعتاد أن يبتسم أمام الناس، بينما يخوض في داخله معارك لا يعلم عنها أحد!

نحن أحيانًا نحكم على الآخرين من نتائج حياتهم، ولا نرى حجم المعارك التي خاضوها للوصول إليها. نرى تعثرهم ولا نرى الأشواك، ونلومهم على تأخرهم ولا ندرك أنهم يسيرون حفاة في طرق لم نخضها يومًا.

أما قول الشاعر: «إن من أشقاه ربي كيف أنتم تسعدوه»، فهو تعبير عن ذروة الانكسار حين يشعر الإنسان أن أبواب الفرج قد أُغلقت أمامه. لكنه شعور تفرضه قسوة اللحظة، وليس حقيقة دائمة؛ فالله أرحم بعباده من أن يُختزل قدره في حظ عاثر، وقد يأتي الفرج من حيث لا يحتسب الإنسان.

فليس كل من تعثّر قليل الحظ، ولا كل من تأخر عن أحلامه محرومًا منها. بعض الطرق طويلة لأنها تصنع فينا صبرًا لا تصنعه الطرق السهلة، وبعض الخسارات تكشف لنا قيمة أشياء لم نكن نراها.

ولعل أعظم ما نتعلمه من هذه الأبيات ألا نزيد أشواك الآخرين شوكًا، وألا نطالب المتعب بما يفوق طاقته، وألا نستهين بوجع إنسان لمجرد أننا لم نعشه.

وفي الختام:

إذا رأيت إنسانًا يحاول جمع دقيق أحلامه من بين الأشواك، فلا تكن ريحًا أخرى تبعثر ما تبقى له. كن يدًا تعينه، أو كلمة تجبر خاطره، أو على الأقل قلبًا لا يزيد وجعه.

فبعض البشر لا يحتاجون من الحياة معجزة، بقدر ما يحتاجون من يفهم أن أقدامهم حافية، وأن الطريق مليء بالأشواك.

وما أقسى أن تتعبك الحياة، ثم يأتي من يلومك لأنك لم تبتسم!

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
💬