هل تعرف معنى الأبوة؟

بقلم: رجاء الطويل
قد يكون من منحك الحياة هو نفسه من غاب عن تكوينها وقد يكون من لم يشارك في مولدك هو أكثر من ساهم في صنع إنسانيتك.. توجد مفارقة تخفيها لغتنا الجميلة بين كلمتي الأب والوالد
الوالد حقيقة بيولوجية تبدأ بولادة الجسد.
أما الأب فحقيقة إنسانية تبدأ حين يتولى أحدهم رعاية الروح وبناء القيم.
الأول يمنحك الحياة،والثاني يمنح حياتك معنى.
لذا ليس كل والد أب ،كما أن الأبوة قد تمتد خارج حدود النسب.
إن التفريق بين الإنجاب والتربية ظهر في إعجاز قرأني بليغ،فحين يتعلق الأمر بالنسب يأتي اللفظ كقوله تعالي*وبالوالدين احسانا*،مما في الولادة من التصاق مادي ومعنوي لا يخفى على أحد.
لكن عندما يتسع المفهوم ليشمل الرعاية ،والتربية ،والقدوة والعقيدة، يظهر لفظ الأب،
ويتجلى هذا في قوله تعالى: نعبد إلهك وإله أبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب
رغم أن اسماعيل عليه السلام كان عماً ليعقوب وليس والدا مباشراً وذلك لأنه شارك في التربية ،ولهذا قد يكون الرجل والداً دون أن يكون أباً.
فقد يجد الإنسان الأبوه في معلم حكيم،أو جد رحيم،أو شخص احتضنه لحظة ضعف فصار له أب بما تعجز عنه صلة الدم.
الأب لا يعرف من خلال إسمه في شهادة الميلاد بل من خلال أثره في حياة الأبناء، من خلال المواقف التى شكلتهم
والكلمات التي شدت من أزرهم،والقيم التي بقيت حية في وجدانهم.
ومن هذا نفهم أن الأبوه ليست حقاً مكتسباً، بل رحلة طويلة من الحضور،والصبر،والتضحية.
الأبوة هي أن تكون سنداً،ومرشداً،وملاذاً آمناً من قسوة الحياة.
فالاجساد تكبر تلقائيا، أما الإنسان داخلنا لايكتمل إلا بيد أبويه دافئة ،وصوتاً صادقاً يتردد في جنبات الروح.
تحية صادقة خالصة لكل من عرف أن يكون أباً وترك أثرا حاضراً حتى بعد الغياب.




