مقالات

خريطة الطريق من الغواية الى الهاوية

بقلم الكاتبه : رجاء الطويل

بقلم الكاتبه : رجاء الطويل

فكرة صغيرة تبدو بريئة لدرجة أنك تستحى أن تلتفت إليها ناهيك عن محاربتها.

تتسلل كالنملة السوداء على الصخرة الصماء في عتمة الليل،تزين الطريق إلى الهاوية، فيما يمكننا أن نسمية “التدرج للغواية”.

مسار طويل من الخطوات الصغيرة حتى تجد نفسك في القاع دون أن تشعر.

تبدأ القصة دائماً من نقرة خفيفة على وتر حساس في وقت ضيق.

إنها تلك النبرة اللتي نلتقطها في كلام صديق فنشعر أنه يستصغرنا،أو تلك الكلمة العابرة من شريك الحياة التي يفسرها صوتنا الداخلي على أنها إهانة لكبريائنا

*إن الشيطان ينزغ بينهم*

مبدأ النزع يقوم علي التضخيم،إنه الشرارة التي نرميها على القش ليتحول سوء الفهم البسيط إلى معركة كرامة.

حين ينجح النزغ في اشعال الخصومة وإعلان المقاطعة يتقدم بنا خطوة أخرى نحو الهاوية إلى النسيان.

في لحظة الزعل ينسينا كل مواقف الخير والنبل التي قُدمت لنا،ولا يبقى أمام أعيننا سوى تلك البقعة السوداء الصغيرة من الغضب.

والإنسان عندما ينسى يقع فريسة للعزلة النفسية فيرى نفسه وحيد ومظلوم فيطول أمد سجنه المعنوي في الإحباط والشكوى،كما حدث مع يوسف عليه السلام حين طال سجنه بسبب كلمة نُسيت في زحام الحياة

“فأنساه الشيطان ذكر ربه”.

وما أن تستسلم الروح لهذا الضيق تبدأ خطوة أخرى نحو الجسد.

في لحظات المرض لايكون الوجع بدني فقط بل يصل للروح والنفس ،والفكر، والمعتقد،حتى يكسر فينا الرضا ويصل بنا إلى القنوط.

إقتران بين ألم المادة وعذاب الروح وهو ما اشتكى منه أيوب عليه السلام “مسني الشيطان بنصب وعذاب”

وبعد اكتمال هذه الحلقات من نزغ يشعل الحريق، ونسيان

يمنع الإطفاء،وألم يكسر الإرادة.

تبقى خطوة

يتحركها الإنسان بقدميه نحو المنحدر وحين يستفيق يكون قد أصبح في القاع

-ويهديه إلى عذاب السعير-

ليست مجرد نار الآخره بل حالة الإحتراق الداخلي التي يعيشها الإنسان فى الدنيا أولاً

احتراق العلاقات بالضغائن،احتراق الصدر بالندم،واحتراق الروح بالبعد عن منبع السكينة.

إن النجاه من هذا الطريق واليقظة لهذه الحبائل يتطلب منا أن نعود بكامل حواسنا وأحاسيسنا إلى الله بالاستعاذة والإلتجاء بيقين صادق لطلب حصانة إلاهيه تقف حائل بين القلب وكل يد خفية تحاول العبث به،والتفاته صادقة من قلب خائف ألقى بخوفه وضعفه بين يدي ربه.

عندها تتحول تلك الحبائل إلى خيوط عنكبوت واهية لاتقوى على هز طمأنينة قلب عرف كيف يحتمي بريه

ويصبح الطريق أمامه صراطاً مستقيما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬