كيف يوقظنا شعور واحد؟

بقلم: د.أبرار بنت مهدى منشي
هناك شعور يجعلنا نغمر كل من حولنا بالحب والاهتمام .. ونمنحهم شيئًا من ذلك النور الذي شعرنا به..
شعور يوقظنا من سباتٍ طويل .. يجعلنا أكثر انتباهًا للحياة .. وأكثر امتنانًا للأشياء البسيطة .. وأكثر قدرة على رؤية الجمال المختبئ في التفاصيل التي كنا نعبر بها كل يوم دون أن نلتفت إليها.
عندما يمتلئ القلب، لا يضيق بالعالم، بل يتسع له .. يصبح أكثر رحمة .. وأكثر عطاءً، وأكثر رغبة في أن يترك أثرًا طيبًا في كل من يمر به.
يعلمنا هذا الشعور أن اللقاء ليس بالضرورة أن يكون مكتملًا .. ولا الحضور دائمًا ..ولا الحديث متصلًا بلا انقطاع
أحيانًا نضطر إلى الانتظار طويلًا دون شكوى ..فنحمل بين ضلوعنا شوقًا صامتًا .. ونترقب كلمة نتمنى سماعها فلا تأتي ..
ومع ذلك يبقى هذا الشعور قادرًا على أن يجعلنا أفضل مما كنا .. يعلمنا الصبر .. ويكشف لنا أعماقًا في أرواحنا لم نكن نعرفها .. ويجعلنا ندرك أن بعض الأشخاص لا يغيرون أيامنا فقط ..بل يغيرون الطريقة التي نشعر بها تجاه الحياة كلها.
فحين نشعر بصدق .. لا نبحث عن الامتلاك بقدر ما نبحث عن الطمأنينة ..ولا نطالب بالكثير .. بقدر ما يسعدنا أن هناك روحًا في هذا العالم تعرف طريقها إلينا .. حتى وإن باعدت بيننا الأيام ..أو شغلت بيننا الظروف.
وربما لهذا السبب تبقى بعض المشاعر حيّة رغم الصمت .. وتبقى بعض الأماكن دافئة رغم الغياب .. ويبقى بعض الأشخاص مختلفين عن الجميع ..
لأننا تركنا عندهم جزءًا منا ..وأخذوا معهم جزءًا سيظل يسكنهم إلى الأبد.
ولكن يبقى السؤال؟!
ماذا يمكننا أن نسمي ذلك الشعور؟!!




