لماذا نشتري ملابس جديدة قبل كل رحلة؟

عفت عسلي
قبل أيام قليلة من السفر، يحدث أمر يكاد يتكرر مع الجميع. فبعد حجز التذاكر وترتيب الفندق والتخطيط للوجهة، تبدأ مهمة أخرى لا تقل أهمية لدى كثيرين: التسوق.

فجأة نشعر أن خزانة الملابس لم تعد كافية، وأننا بحاجة إلى فستان جديد، أو حقيبة مختلفة، أو حذاء يناسب الرحلة، رغم أن الخزانة قد تكون ممتلئة بالفعل بقطع لم تُستخدم بعد.
لكن السؤال المثير للاهتمام هو: لماذا نشتري ملابس جديدة قبل كل رحلة؟
في الحقيقة، الأمر لا يتعلق بالملابس وحدها. فالسفر في أذهاننا يمثل بداية جديدة مؤقتة، وفرصة للخروج من الروتين اليومي. ولذلك نحاول، بشكل واعٍ أو غير واعٍ، أن نمنح هذه البداية مظهرًا جديدًا أيضًا. وكأننا نخبر أنفسنا أن الرحلة تستحق نسخة مختلفة منا.
ولهذا السبب لا نشتري القطع التي نحتاجها فقط، بل نشتري أحيانًا القطع التي تعبر عن الشخص الذي نتمنى أن نكونه أثناء السفر. الشخص الأكثر جرأة، أو الأكثر أناقة، أو الأكثر استرخاءً. فالمسألة تتجاوز الاحتياج العملي لتصل إلى الرغبة في صناعة تجربة مختلفة.
كما أن الصور تلعب دورًا مهمًا في هذا السلوك. فالسفر اليوم لم يعد مجرد ذكريات نحتفظ بها في أذهاننا، بل أصبح تجربة نوثقها ونشاركها مع الآخرين. لذلك يبحث كثيرون عن إطلالات جديدة تمنحهم شعورًا بالتجدد وتضيف لمسة خاصة لصور الرحلة.
ومن منظور استشارات المظهر، لا تكمن المشكلة في شراء ملابس جديدة، بل في شراء ملابس لا تشبهنا. فكثير من القطع التي تُشترى بحماس قبل السفر تعود إلى الخزانة بعد الرحلة ولا تُرتدى مرة أخرى، لأنها كانت مناسبة للمزاج اللحظي أكثر من كونها مناسبة للشخصية وأسلوب الحياة.
ولهذا فإن المسافر الذكي لا يسأل نفسه: ماذا أشتري للرحلة؟ بل يسأل: ما القطع التي ستخدمني أثناء الرحلة وبعدها أيضًا؟ فالأناقة الحقيقية لا ترتبط بعدد القطع الجديدة، بل بقدرتنا على اختيار ما يعبر عنا ويمنحنا قيمة طويلة المدى.

وفي النهاية، ربما لا نشتري الملابس قبل السفر لأننا بحاجة إليها فعلًا، بل لأن الرحلة تمنحنا شعورًا جميلًا بالبدايات الجديدة… والبدايات دائمًا تجعلنا نرغب في التجدد.
فبعض الناس يحجزون رحلة إلى مدينة جديدة … وبعضهم يحجز معها نسخة جديدة من نفسه.




