مقالات

ناقوس الخطر

بقلم : رحاب عبد الله الرحيلي

بقلم : رحاب عبد الله الرحيلي

هناك فئةٌ من البشر لا يلهثون لإثبات أنفسهم، حضورهم مميزٌ بطبيعته، لا يعيشون بعقلية الندية والصراع لأنهم يتبنون عقلية الوفرة التي تعني أن الفرص متاحة للجميع، ولا يشعرون بتهديدٍ من وجود الأقوياء لأن فكرة المنافسين لا تزور أذهانهم، بل على العكس وجودهم يشعرهم بإمكانية التكامل والدعم.

لكنهم لا يعلمون..

أنهم هم أنفسهم الخطر

لدى البعض!

ذلك أن تواجدهم وحده يكشف مستوى فئةٍ أخرى.

إن هناك من يعمل ليُتقن فينشغل بالبناء.. لا يلاحق الضوء لكنه يصل إليه تلقائيًا، وهناك من يعمل ليُرى فينشغل بالواجهة وينسى الأساس متموضعًا على مسرح الظهور، لاهثًا وراء الضوء الذي – ويا للمفارقة – يكشف شروخ بنائه، ولا أحد منهما مخطئ بالضرورة؛ لكن الآلية التي يعمل بها الأول تصنع توترًا داخليًا لدى الثاني. ومن الطبيعي حين يعلو البناء أن يُلقي بظلاله على الاخرين.. لكن الوعي غير الكافي يجعل من ذلك الظل مصدر تهديد. وحينها، تُفتعل المشاكل، وتغدو الروايات الملفقة درعًا، ويصبح السبق في السرد نوعًا من الأمان.

وربما أدركت الفئة الأولى – أو لم تدرك بعد – أنه في عالمٍ باتت تتقاطع فيه القيم مع المصالح عند الكثير، النقاء وحده لا يصمد طويلا، وأن المؤمن كيسٌ فطن، وأن المشاركة إن لم تُحط بسياجٍ من البصيرة، مع افتراضٍ غير مدروسٍ لغياب التنافس، قد تتحول إلى نافذة يدخل منها الغير، هنا يغدو التثبت المسبق ضرورة كي لا تُؤدى على مسارح الظهور مشاهدُ تُستلّ فيها الفكرة وتُحتكر الرواية.

إن الوعي لا يدعو إلى الصراع ولا إلى الانسحاب، بل أن يكون الإنسان فطنًا حينما يجد نفسه في مساحاتٍ تختلف فيها دوافع البشر.

هناك يتعلم كيف يحافظ على قيمه، دون أن يغفل عن المشهد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬