بعد التشخيص المتأخر للسيلياك… ماذا يجب أن نفحص؟
بقلم الكاتبة : حنان سالم باناصر
يصل كثير من المرضى إلى تشخيص الداء البطني بعد سنوات من المعاناة مع أعراض متفرقة
لم يكن من السهل ربطها بمرض واحد. فبين اضطرابات هضمية متكررة، وإرهاق غير مفسَّر، أو فقر دم يتكرر رغم العلاج، قد تمر سنوات قبل أن تتضح الصورة ويُكتشف السبب الحقيقي. وعندها يبدأ السؤال الأهم: ماذا بعد التشخيص؟
في حالات التشخيص المتأخر تحديدًا، لا يقتصر التعامل مع السيلياك على الامتناع عن الجلوتين فحسب، بل يمتد إلى تقييم الحالة الصحية بشكل أشمل، لأن الأمعاء قد تكون تعرضت لفترة طويلة من الالتهاب وسوء الامتصاص قبل م
عرفة السبب. وخلال هذه السنوات قد لا يحصل الجسم على ما يحتاجه من عناصر غذائية أساسية، وهو ما يجعل إجراء بعض الفحوصات خطوة مهمة للاطمئنان وإعادة التوازن الصحي.
من أبرز الجوانب التي يوصي الأطباء عادةً بمراجعتها مستويات الحديد ومخزوناته في الجسم، إذ يُعد فقر الدم أحد أكثر العلامات شيوعًا لدى مرضى السيلياك قبل التشخيص. كما يُنصح بالاطمئنان على مستويات بعض الفيتامينات المرتبطة بسلامة الجهاز العصبي والطاقة العامة في الجسم، مثل فيتامين B12 وحمض الفوليك.
كذلك يكتسب فيتامين د والكالسيوم أهمية خاصة، نظرًا لدورهما في صحة العظام. فاستمرار سوء الامتصاص لفترة طويلة قد يؤثر في كثافة العظام، مما يجعل تقييم هذه العناصر خطوة وقائية مهمة، خصوصًا إذا استمرت الأعراض لفترة طويلة قبل اكتشاف المرض.
وفي بعض الحالات قد يقترح الطبيب أيضًا فحوصات إضافية للاطمئنان على جوانب صحية أخرى، مثل وظائف الغدة الدرقية، وذلك لأن بعض الأمراض المناعية قد تترافق مع بعضها لدى فئة من المرضى.
غير أن الرسالة الأهم في هذه المرحلة ليست القلق مما مضى، بل التعامل بوعي مع ما يمكن إصلاحه. فالتشخيص – حتى وإن جاء متأخرًا – يفتح بابًا مهمًا للعلاج الصحيح، ويمنح المريض فرصة حقيقية لاستعادة توازن صحته تدريجيًا مع الالتزام بالحمية الغذائية المناسبة.
إن رحلة الوعي بالسيلياك لا تتوقف عند معرفة اسم المرض، بل تمتد إلى فهم آثاره والتعامل معها بوعي وهدوء. فكل فحص يُجرى اليوم هو خطوة نحو طمأنينة أكبر، وكل التزام بالحمية هو استثمار حقيقي في صحة الغد.
العدو غير المرئي… ماذا يفعل الجلوتين داخل جسم مريض السيلياك؟
فالصحة ليست فقط في معرفة المرض… بل في معرفة كيف نعتني بالجسد بعد اكتشافه.



