مقالات

فضل الصيام وفوائده

بقلم: حسن بن محمد منصور الدغريري

بقلم: حسن بن محمد منصور الدغريري

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وعلى آله ، وصحبه ، ثمَّ أمَّا بعد :

معاشر القراء : نبارك لكم دخول شهر رمضان ؛ ونسأل الله أن يوفقنا فيه واياكم لصالح الأقوال والأعمال ؛ ومن أهمها الصيام : وهو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس بنية التعبد لله تعالى بصيام رمضان ؛ قال الله تعالى : – شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ – البقرة : 185 وقال صلى الله عليه وسلم : – بُنِيَ الإسْلَامُ علَى خَمْسٍ : شَهَادَةِ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ ، وإقَامِ الصَّلَاةِ ، وإيتَاءِ الزَّكَاةِ ، والحَجِّ ، وصَوْمِ رَمَضَانَ – رواه البخاري ومسلم .
معاشر القراء : ولصوم رمضان خاصة ، وصوم النافلة عامة فضائل جمة ، وفوائد عديدة نذكر منها ما يلي :
١- أنَّ الصيام سببٌ عظيمٌ لمغفرة الذنوب والسيئات ؛ قال صلى الله عليه وسلم : – مَن صامَ رَمَضانَ إيمانًا واحْتِسابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ – رواه البخاري ومسلم ؛ وقال صلى الله عليه وسلم : – الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ ، إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ – رواه مسلم .
٢- منها : أنَّ الصوم أجره من الله للصائمين بغير حساب ، وأنَّ للصائم فرحتان يفرحهما ، وأنَّ رائحة فمه أطيب عند الله من ريح المسك ؛ قال صلى الله عليه وسلم : – كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ، إلى سَبْع مِائَة ضِعْفٍ ، قالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إلَّا الصَّوْمَ ؛ فإنَّه لي ، وَأَنَا أَجْزِي به ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِن أَجْلِي . لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ : فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ ، وَلَخُلُوفُ فيه أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِن رِيحِ المِسْكِ – رواه البخاري ومسلم .
٣- أنَّ الصيام جُنَّةً أي وقاية للصائمين وساترٌ لهم من الوقوع في اللغو ، والرفث ، وسائر المعاصي ، ووقاية لهم من دخول النار ؛ أجارنا الله وإياكم منها ؛ قال صلى الله عليه وسلم :والصِّيَامُ جُنَّةٌ ، وإذَا كانَ يَوْمُ صَوْمِ أحَدِكُمْ فلا يَرْفُثْ ولَا يَصْخَبْ ، فإنْ سَابَّهُ أحَدٌ أوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ : إنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ – رواه البخاري ومسلم ، وقال صلى الله عليه وسلم : – يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ ؛ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ – مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ – وقال صلى الله عليه وسلم :مَنْ صامَ يَوْمًا في سَبيلِ اللَّهِ ، بَعَّدَ اللَّهُ وجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا – رواه البخاري ومسلم .
٤- أنَّ الصيام سببٌ عظيمٌ لدخول الجنة من باب الريان ؛ قال صلى الله عليه وسلم : – إنَّ في الجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ له الرَّيَّانُ ؛ يَدْخُلُ منه الصَّائِمُونَ يَومَ القِيَامَةِ ، لا يَدْخُلُ منه أحَدٌ غَيْرُهُمْ ، يُقَالُ : أيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ ، لا يَدْخُلُ منه أحَدٌ غَيْرُهُمْ ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ منه أحَدٌ – رواه البخاري ومسلم .
٥- أنَّ الصيام طاعة لله يثمر للعبد تقوى الله ؛ قال الله تعالى : – يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ – البقرة : 183 فكون المسلم يترك المفطرات في نهار رمضان من المطاعم ، والمشارب ، وغيرها في نهار الصيام إيماناً بفرضية صيام رمضان ، واحتسابا لأجر الصيام من الله ؛ وهي في الأصل مباحة في غير رمضان ؛ أفلا يترك الذنوب والمعاصي من باب أولى في رمضان وغيره من الشهور ؟.
٦- بالصيام يتذكر المسلم حال إخوانه الفقراء والمساكين الذين يعيشون حياتهم في عوزٍ شديد ، وحاجةٍ عظيمة ؛ لأبسط الضروريات التي تقوم عليها حياتهم ، ومنها الطعام ، والشراب ، والمسكن ، وغيرها من النعم ؛ التي يتمتع بها كثيرٌ من الأغنياء في شهر الصيام وغيره ؛ مما يوجب عليهم شكر نعمة الله عليهم بما حباهم من نعم ؛ وأداء الزكاة الواجبة عليهم إن كانوا من أهل الزكاة ؛ أو بذل شيءٍ من صدقاتهم على المحتاجين والمعدمين ، ولو بالمساهمة في تفطير الصائمين منهم بما يسر الله لهم ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : – مَن فطَّرَ صائمًا كانَ لَهُ مثلُ أجرِهِ ، غيرَ أنَّهُ لا ينقُصُ من أجرِ الصَّائمِ شيئًا – رواه الترمذي في سننه ؛ وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم 807 .
معاشر القراء : هذه بعض الفضائل العظيمة ، والفوائد الجليلة لشرعية الصيام ، أوردت بعضها دلالةً على غيرها ؛ والله نسأل صلاح أنفسنا واستقامتها ؛ وأن يعيننا ، ويوفقنا لصيام شهرنا ، وأن يتقبله منا ، وسائر أعمالنا ، وأن يجعلنا فيه من عتقائه من النار وأن يعيده علينا ، والمسلمين أجمعين ؛ في أمنٍ وأمانٍ ، ورغد عيش وخير حال واستقرار ، وأن يحفظ علينا ديننا ، وقيادتنا ، ورجال أمننا ، والنعم في بلداننا ، من شر أعدائنا المتربصين بنا ، وبما أسداه لنا من النعم ، وأن يجعلنا جميعاً من أهل الجنان العالية ؛ على سررٍ متقابلين ، وأن يقينا وإياكم ووالدينا ووالديكم ؛ وجميع المسلمين ؛ عذاب القبر والجحيم

. اللهم آمين .

 

كيف يستقبل رمضان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬