حين يضحكك القول.. ثم يوقظ عقلك

بقلم: الكاتبة فاطمة عواجي
ليس كل ضحكٍ عبثًا، فبعضه يحمل من الحكمة ما لا تحمله الخطب الطويلة.
القول الفكاهي الذكي يشبه صفعة لطيفة: يبتسم لها الوجه، لكن العقل يتأمل أثرها طويلًا.
نضحك حين نسمع عبارة ساخرة، ثم فجأة نكتشف أنها تصف واقعنا بدقة مخيفة.
كأن الحكمة اختارت أن ترتدي ثوب المرح، لأن الحقيقة أحيانًا ثقيلة، ولا تُحتمل إلا بابتسامة.
حين نقول:
«العقل زينة… لكن بعض الناس لابسنه للمناسبات فقط»
فنحن لا نسخر بقدر ما نكشف خللًا شائعًا: امتلاك القدرة لا يعني استخدامها.
وحين نضحك على عبارة:
«ليس كل صامت حكيم… بعضهم فقط لا يعرف ماذا يقول»
ندرك أن الحكمة ليست في الصمت ذاته، بل في وعي صاحبه.
الفكاهة الحكيمة لا تُحرج، لكنها تُعرّي.
لا تهاجم، لكنها تضع المرآة أمامنا بذكاء.
تقول لك الحقيقة دون أن ترفع صوتها، وتجعلك تراجع نفسك وأنت تضحك.
كم من جملة ساخرة علّمتنا أن:
الجدل ليس دائمًا انتصارًا
الصمت أحيانًا أعلى صوتًا
والراحة النفسية أغلى من كسب معركة كلامية
ولهذا، تبقى الأقوال الفكاهية الحكيمة حيّة، تتناقلها الألسن، لأنها ببساطة تشبهنا…
تخطئ، تبتسم، ثم تتعلم.
فالضحك ليس نقيض الحكمة،
بل أحد أذكى طرق الوصول إليها.



