راحة البال نعمة لاتشترى

بقلم الكاتبة: فاطمة عواجي
راحة البال ليست غياب المشاكل، بل حضور الطمأنينة رغمها هي تلك الحالة التي تهدأ فيها الضوضاء داخل القلب، ويصغر فيها القلق مهما كبرت الأسباب.
قد يظن البعض أن راحة البال مرتبطة بكثرة المال أو وفرة الإنجاز، لكنها في الحقيقة شعور داخلي يولد حين نُحسن التعامل مع ما لا نملك تغييره، ونُحسن الاختيار فيما نستطيع تغييره.
راحة البال تبدأ من القبول؛ قبول النفس بضعفها قبل قوتها، وبأخطائها قبل نجاحاتها. حين نتوقف عن جلد ذواتنا، ونفهم أن التعثر جزء من الطريق لا نهايته، يخف الحمل عن القلب. كثير من التعب لا يأتي من الواقع، بل من مقاومتنا له، ومن توقعاتنا العالية التي لا تترك لنا مساحة للرحمة مع أنفسنا.
وتأتي راحة البال أيضًا من التخفف؛ التخفف من العلاقات المرهِقة، من الكلام الزائد، من مقارنة حياتنا بحياة الآخرين. بعض الناس لا يستحقون أن نُدخلهم أعماقنا، وبعض الأمور لا تستحق أن نسهر من أجلها. حين نضع حدودًا واضحة، نحمي قلوبنا من الاستنزاف، ونمنح أنفسنا حق الهدوء.
أما أعظم أبواب راحة البال فهو الطمأنينة بالله. أن تؤمن أن ما كتبه الله لك لن يخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك. أن تسلّم أمرك وأنت تعمل، وتتوكل وأنت تبذل السبب، دون هلع أو خوف زائد. هذا اليقين يزرع في القلب سكينة لا تهزها العواصف.
راحة البال لا تعني أن تكون الحياة مثالية، بل أن يكون قلبك مطمئنًا.
أن تنام وأنت راضٍ، وتستيقظ وأنت خفيف الروح.
وهي أجمل ما يمكن أن يصل إليه الإنسان لأنها حين تسكن القلب، تهون كل الأشياء.



