وصمتُ جميل

بقلم الكاتبة: نجلاء عمر بصفر
لماذا تنقطع عنا الأفكار عندما نغادر تلك الأماكن التي تعودنا على رؤية أحبائنا فيها.. ولماذا نختبئ خلف تلك الصمامات القوية عندما يغلبنا الحنين لمن تعودنا عليهم يوماً؟ ولماذا نسقط خوفاً من الفقد فتختبئ أحرفنا وكلماتنا خلف جُنح الظلام؟ فنتلعثم فتختبئ لأننا لا نستطيع التعبير إلا بالبوح وعندما يغادر الأحبة البوح ممنوع أن يظهر ويصبح الصمت هو سيد الموقف ..
نحتار أحياناً في أنفسنا هل تغيرنا؟ وماسر كل هذه الفوضى والثرثرة الداخلية رغم إظهار الهدوء والسكون؟ تُرانا تغيرنا ام أنا تعثرنا؟
فيظهر صمتُ آخر غيرذاك الصمت الذي كنا نعهد مختلف.. فالتوقف المفاجئ عن الكتابة وإنكار الحرف ورفضه البوح صمتُ للمشاعر، بل وحبس.. والتوقف عن التفكير هو للعقل صمت.. والعزلة والابتعاد عن الناس صمت لامحالة وكم من سكوتِ حكى كل تلك الحكايا.. وكم من سكوتٍ توارى ظله خلف المرايا نعم تلك الشاهدة على كل تلك الحكايا.. وكم من بكاء ملئت غصاته الزوايا لتشهد كم تألمنا وكم أوجعنا من ظننا فيهم خيراً ! .. وكم من ذكرياتِ تهتكت وتمزقت لأنها رفضت أن تحكي وتهذي.. وكمِ يعقبها ألفُ كم ! فكم من صمت بات سيد الثرثرة! وكم من صامتٍ خلف صمته ألف فوضى وحكايا وأحاديثُ يعقبها تمتمة، بل ومليون حديث وزمجرة.. وكم من صمتٍ كشف الغطاء! ويالكشف الغطاء! وويلً لنا من كشف الغطاء! في طرقِ طويلة وعرة فللصامتين غطاءُ مرعبةُ زواياه.. وللصامتين رحيلُ لا عودة بعده..
ودمتم بود ’’’



