وهم القفز السريع

بقلم الكاتبة: صالحة محمد معتق القحطاني
كيف نحاول أن نبني نجاحا حقيقيا ومستدام ونهرب من خدعة الوصول السريع إلى الأهداف المنتظرة
حقيقة أن النمو بين شغف البدايات والوصول إلى محطة الإنجازات يحتاج تخطي عقبات كثيرة تواجه الشخص في حياته والصبر على العثرات فلا يتعثر إلا من يسير ونحن في عصرٍ يتسم بالسرعة الفائقة وأصبحت الاستجابة الفورية والنتائج اللحظية هي المعيار المفضل لدى الكثيرين ونحن نميل بطبيعتنا البشرية إلى البحث عن أقصر الطرق حتى نصل سريعاً وننساق خلف إغراء
“القفز السريع” للوصول إلى القمة متجاهلين أن الصعود المتأني هو الذي يمنحنا الثبات والقوة على الاستمرار.
إن “وهم القفز السريع” يكمن في الاعتقاد بأن النجاحات الكبرى أو التأثير العميق أو النضج الفكري والمهني يمكن اختزالها في خطوات معدودة أو حلول جاهزة.
والحقيقة أن هذا مفهوم خاطيء رغم بريقه الظاهري ولمعانه الجميل إلا أن صاحب هذا الإعتقاد يقع في الفخ لا محالة والسبب يرجع إلى سطوة المقارنات اللحظية عندما يرى في العالم الرقمي نتائج الآخرين النهائية دون أن يطلع على سنوات البناء الصامت خلف الكواليس.
فيدرك حينها خطر الاستعجال في حصد الثمار وخطأ الرغبة في التقدير السريع إن
البناء التراكمي يشرح لنا فلسفة الأثر المستدام ويبين لنا أن النمو الحقيقي ليس خطوة قفزٍ واحدة بل هو مجموعة من الخطوات المتقنة والتي طُبخت على نار الصبر الهادئة والمستمرة.
تماماً كما تنمو الأشجار العظيمة تثبت جذورها في عمق الأرض قبل أن تتطاول أغصانها إلى السماء لذلك أرى ضرورة التركيز على التأسيس القوي في أي مجال سواء كان فكرياً أو تربوياً أو إعلامياً وأنه هو الضمان الوحيد بعد توفيق الله سبحانه وتعالى لأصالة الطرح وثباته.
وأن القيمة الحقيقية لا تكمن في الجهد الاستثنائي لمرة واحدة بل في الانضباط الصغير والمستمر الذي يصنع الفارق على المدى الطويل فقطرات الماء المستمرة تحفر ثقباً في الصخر مع اليقين بأن لكل ثمرة أوانها الناضج.
وأخيراً أرى أن التحرر من هذا الوهم الخطير يمنح النفس سكينة الفكر وعمق الأثر ويكشف أن النجاح الأصيل لا يُقاس بمدى سرعة الوصول بل بمقدار ما نحمله من زاد الخبرة و كأس الحكمة والثبات كالطود الأشم طوال الرحلة




