دور الإمام والخطيب وقت الأزمات

حسن بن محمد منصور مخزم الدغريري
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده :
لا شك أنَّ إمام المسجد ، وخطيب الجامع دورهما كبير في توعية الناس ، وتعليمهم ما ينفعهم ، وتحذيرهم مما يضرهم في دينهم ، ودنياهم ، وآخرتهم ، ومن المواضيع المهمة التي ينبغي أن ينبه الناس عليها ما تمر عليه أمة الإسلام من أزمات دينيةٍ أو أمنيةٍ أو اقتصاديةٍ أو اجتماعيةٍ ،أو غيرها ؛ وللإمام والخطيب دورهما البارز والفعال في مثل ذلك ، بالأمور التالية :
أولاً : أن يحث المصلين خاصة ، وعموم المسلمين عامة إلى العودة الصادقة إلى كتاب الله عز وجل ، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم بفهم السلف الصالح عقيدةً ، وشريعةً ، وأخلاقاً ، وسلوكاً ؛ علماً ، وعملاً ، ودعوةً ، وجهاداً ؛ وترغيبهم في العناية بالكتاب والسنة ، تعلماً ، وتطبيقاً في حال ضعفنا وقوتنا ، وفي حال فقرنا وغنانا ، وفي حال عسرنا ويسرنا ، وفي حال منشطنا ومكرهنا ، وأثرةٍ علينا ؛ وفي جميع أحوالنا كلها ؛ خيرها ، وشرها ؛ قال الله تعالى : – وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ – آل عمران : 103 وقال صلى الله عليه وسلم : – إنَّ الشيطانَ قد يَئِسَ أن يُعبَدَ بأرضِكم ، ولكن رضِيَ أن يُطاعَ فيما سِوى ذلك مما تُحاقِرون من أعمالِكم ، فاحْذَروا ، إني قد تركتُ فيكم ما إن اعتصمتُم به فلن تَضِلُّوا أبدًا ، كتابَ اللهِ ، وسُنَّةَ نبيِّه – رواه الحاكم في مستدركه ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب برقم 40 .
ثانياً : ومما دعا إليه ديننا الإسلامي العظيم ، والذي إذا تمسكنا به صادقين ؛ كان ذلك حلاً لجميع مشاكلنا ، وأزماتنا ؛ الأمنية ، والاجتماعية ، والاقتصادية ، وغيرها هو بالإيمان التام بقضاء الله وقدره ؛ خيره وشره ؛ حلوه ومره ؛ وأنه ما يصيبنا في هذه الدنيا من نعمةٍ وخيرٍ ؛ فهو بقضاء الله وقدره ، وما يصيبنا من شرًٍ وأزماتٍ وبلاءٍ ؛ فهي مقدرة ٌومكتوبةٌ علينا لا مفرَّ لنا منها ، ولا محيص لنا عنها ، وصدق الله تعالى إذ يقول : – مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ– الحديد : 22 – 23 وقال تعالى : – مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ – التغابن : 11 وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : – كنتُ خلفَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومًا ، فقال يا غلامُ ، إني أعلِّمُك كلماتٍ : احفَظِ اللهَ يحفَظْك ، احفَظِ اللهَ تجِدْه تُجاهَك ، إذا سألتَ فاسألِ اللهَ ، وإذا استعنْتَ فاستعِنْ باللهِ ، واعلمْ أنَّ الأمةَ لو اجتمعتْ على أن ينفعوك بشيءٍ ، لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه اللهُ لك ، وإنِ اجتمعوا على أن يضُرُّوك بشيءٍ لم يضُروك إلا بشيءٍ قد كتبه اللهُ عليك ، رُفِعَتِ الأقلامُ ، وجَفَّتِ الصُّحُفَ – رواه الترمذي في سننه ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي برقم 2516 .
وعلى هذا يا إخواننا القراء : يجب علينا الصبر عند المصائب والأزمات والبلاء ، والشكر عند النعم والخيرات والآلاء ؛ قال الله تعالى : – وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ – إبراهيم : 7 وقال تعالى : – وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ * إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ – النحل : 127 – 128 وقال صلى الله عليه وسلم : – عَجَبًا لأمرِ المُؤمِنِ ؛ إنَّ أمرَه كُلَّه خَيرٌ ، وليسَ ذاك لأحَدٍ إلَّا للمُؤمِنِ ؛ إن أصابَتْه سَرَّاءُ شَكَرَ فكانَ خَيرًا له ، وإن أصابَتْه ضَرَّاءُ صَبَرَ فكانَ خَيرًا له – رواه مسلم في صحيحه ؛ وقال صلى الله عليه وسلم : – إذا ماتَ ولَدُ العبدِ قالَ اللَّهُ لملائِكتِهِ : قبضتم ولدَ عبدي ، فيقولونَ : نعم ، فيقولُ قبضتُم ثمرةَ فؤادِهِ : فيقولونَ نعم ، فيقولُ : ماذا قالَ عبدي ، فيقولونَ حمِدَكَ ، واسترجعَ ، فيقولُ اللَّهُ : ابنوا لعبدي بيتًا في الجنَّةِ ، وسمُّوهُ بيتَ الحمْدِ – رواه الترمذي في سننه ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي برقم 1021 .
ثالثاً : يذكر الإمام الناس في مسجده بوجوب حسن الظن بالله وقت الأزمات ؛ وأنَّ الله سيغير أحوالهم ؛ من شدةٍ إلى رخاءٍ ، ومن عسرٍ إلى يسرٍ ؛ ومن غنىً إلى فقرٍ ، ومن خوفٍ إلى أمنٍ ، ومن مرضٍ إلى صحةٍ وعافيةٍ ، ومن جدبٍ وقحطٍ إلى خصبٍ وأمطارٍ نافعةٍ بإذن الله ، ومن أنواع الشرور كلها إلى أنواع الخيرات والبركات كلها ؛ ولذا حثنا ربنا في كتابه ، وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم على حسن الظن بربنا ، وأنًَه سيغير أحوالنا من حالٍ إلى حال ؛ قال الله تعالى : – وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا – الفتح : 6 والعكس بالعكس إذا أحسن العبد المؤمن الظن بربه ، وأنَّ الله سيغير أحواله كلها إلى ما هو خيرٌ وفضلٌ إن عاجلاً أو آجلاً ؛ وأنَّ الدائرة الطيبة ، والخير النافع سيحيط من وراءهم ، برحمته وفضله تبارك وتعالى ، وأنَّ جنة عدنٍ مأواه ، ومستقره بحسن ظنه بربه ، وتوكله عليه ؛ وقال تعالى : – فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ – الفجر : 15، 16 ، وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي : – يقولُ اللهُ تعالى : أنا عند ظَنِّ عَبدي بي ، وأنا معه إذا ذكَرَني ؛ فإنْ ذكَرَني في نَفسِه ذكَرتُه في نفسي ، وإن ذكَرَني في ملأٍ ذكَرتُه في ملأٍ خَيرٍ منه – رواه البخاري ومسلم في صحيحهما ، وفي الحديث القدسي أيضاً : – إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ قال : أنا عِندَ ظَنِّ عَبدي بي ؛ إن ظَنَّ بي خَيرًا فله ، وإن ظَنَّ شَرًّا فَلَه – رواه أحمد مسنده ، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 4315 وقال صلى الله عليه وسلم : – لا يَموتَنَّ أحَدُكُم إلَّا وهو يُحسِنُ الظَّنَّ باللهِ عَزَّ وَجَل – رواه مسلمٌ في صحيحه ؛ وقال صلى الله عليه وسلم : – قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ : أنا عِندَ ظَنِّ عَبدي بي ؛ فليَظُنَّ بي ما شاءَ – رواه أحمد في مسنده ، وصحح الحديث الألباني في صحيح الجامع برقم 4316 .
رابعاً : ومن واجبات الإمام في مسجده ، والخطيب في جامعه أمام الأزمات والمصائب عامة ، وجماعة جامعه خاصة : توعيتهم ، وتعليمهم دين الله تبارك الله تعالى عقيدةً ، وشريعةً ، ومعاملةً ، وأخلاقاً ، وسلوكاً ، وإحالتهم للعلماء السلفيين الثقات ؛ ليساهموا في مشكلاتهم الدينية ، ورفع الجهل عن جماعة المسلمين في مسجده خاصة ، وعن سائر المسلمين عامة ، والتي بمعرفة دين الله تعالى تحل به مشاكل أخرى ، وتزال بالتفقه في الدين مصائب كبرى ؛ كيف وقد قال الله تعالى : – وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا – النساء : 83 وقال تعالى : – وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ ۚ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ – النحل : 43 وقال تعالى : – وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ – التوبة – 122 وقال صلى الله عليه وسلم : – مَن يُرِدِ اللهُ به خَيرًا يُفَقِّهْه في الدِّين – رواه البخاري ومسلم ، وقال صلى الله عليه وسلم : – من سلك طريقًا يطلبُ فيه علمًا ، سلك اللهُ به طريقًا من طرقِ الجنةِ ، وإنَّ الملائكةَ لتضعُ أجنحتَها رضًا لطالبِ العِلمِ ، وإنَّ العالِمَ ليستغفرُ له من في السماواتِ ومن في الأرضِ ، والحيتانُ في جوفِ الماءِ ، وإنَّ فضلَ العالمِ على العابدِ كفضلِ القمرِ ليلةَ البدرِ على سائرِ الكواكبِ ، وإنَّ العلماءَ ورثةُ الأنبياءِ ، وإنَّ الأنبياءَ لم يُورِّثُوا دينارًا ولا درهمًا ، ورَّثُوا العِلمَ فمن أخذَه أخذ بحظٍّ وافرٍ – رواه أبو داود في سننه ، وصححه الألباني في صحيح أبي داود برقم 3641 .
خامساً : مما ينبغي حث المأمومين عليه لزوم جماعة المسلمين وإمامهم ؛ والالتزام بالأنظمة والقوانين التي سنها ولي أمر المسلمين ؛ والتي في الالتزام بها مصالح كبرى لأهل الإسلام ، وبتركها مفاسد عظمى للناس ؛ وخاصة في وقت الأزمات المدلهمة ، والفتن المضلة على الوطن والمواطن خاصة ، ولذا حثت شريعتنا الغراء على لزوم جماعة المسلمين ، والسمع والطاعة لولي أمرهم بالمعروف ، وعدم الخروج عن الجماعة والإمامة قيد أنملة ؛ وقد قال الله تعالى : – وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ – آل عمران : 103 – وقال تعالى : – وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ – آل عمران : 105- وقال الله تعالى : وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ – الأنعام : 153 – وقال تعالى : – إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ – الأنعام:159 ؛ وقال النبي صلى الله عليه وسلم : – إنَّ اللهَ يُرضَى لكم ثَلاثًا ، ويَكرهُ لكم ثَلاثًا : فيَرضَى لكم أن تَعبُدوهُ ، ولا تُشرِكوا به شيئًا ، وأن تَعتَصِموا بحَبلِ اللهِ جَميعًا ولا تَفَرَّقوا ، ويَكرَهُ لكم قيلَ وقال ، وكَثرةَ السُّؤالِ ، وإضاعةَ المالِ – رواه مسلمٌ في صحيحه ، وقال صلى الله عليه وسلم : – ثَلاثُ خِصالٍ لا يَغِلُّ عليهِنَّ قَلبُ مُسلِمٍ أبَدًا : إخلاصُ العَمَلِ للهِ ، ومُناصَحةُ ولاةِ الأمرِ ، ولُزومُ الجَماعةِ ؛ فإنَّ دَعوَتَهم تُحيطُ مِن وَرائِهم – رواه ابن ماجه في سننه ، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه برقم 230 وفي حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخوارج ، فقال : – دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا ؛ قُلْتُ – أي قال حُذيفةُ – يَا رَسُولَ اللَّهِ ، صِفْهُمْ لَنَا . قَالَ : هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا ، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا ؛ قُلْتُ : فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ : تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ ؛ قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلاَ إِمَامٌ؟ قَالَ : فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا ، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ ، حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ ، وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ – رواه البخاري ومسلم ؛ وقال النبي صلى الله عليه وسلم : – مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ ، فَمَاتَ ؛ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً – رواه مسلم ؛ وقال صلى الله عليه وسلم : – إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ ؛ وَهْيَ جَمِيعٌ ؛ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ ، كَائِنًا مَنْ كَانَ – رواه مسلم .
سادساً وأخيراً : مما يحث عليه الإمام المصلين في مسجده ، وخطيب الجمعة الجماعة في جامعه وقت الأزمات خاصةً ترغيبهم في كثرة اللجأ إلى الله بكثرة دعائه تبارك وتعالى : أن يسلمهم من الفتن المضلة ، والأزمات الحادة ، والظروف الشديدة ، والأحوال الصعبة ، وأن يبدل خوفهم أمناً ، وجوعهم شبعاً ، ومرضهم صحةً وعافية ، وأن يبدل ، شدتهم ، وضيقهم سعةً وعافية ، وقد قال الله تعالى : – أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ – النمل : 62 وقال تعالى : – وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ – البقرة : 186 وقال صلى الله عليه وسلم : – اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِن زَوالِ نِعمَتِكَ ، وتَحَوُّلِ عافيَتِكَ ، وفُجاءةِ نِقمَتِكَ ، وجَميعِ سَخَطِكَ – رواه مسلم ، وقال صلى الله عليه وسلم : – ما من دعوةٍ يدعو بها العبدُ أفضلُ من اللَّهمَّ إنِّي أسألُك المعافاةَ في الدُّنيا والآخرةِ – رواه ابن ماجه في سننه ، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه برقم 31 20 وغيرها من الأدعية النافعة كثير في هذا المعنى .
هذا ما أحببت تذكيركم به أيها الكرام من بعض الأمور المهمة في موضوع دور الإمام والخطيب وقت الأزمات ؛ أسأل الله أن يثبتنا واياكم بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة ، وألا يضلنا عن الحق بعد أن بصرنا به ؛ وأن ينجينا من الفتن ، ونعوذ به تبارك وتعالى من الربا ، والوبا ، والزنا ، والزلازل ، والمحن ، وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن ؛ عن بلدنا هذا خاصة ، وعن سائر بلدان المسلمين عامة يا أرحم الراحمين . اللهم آمين .




