اليكسيثيميا

بقلم الكاتب : صدام حسين هزازي
بين مستنكر ومناشد ؛ فلان وعلّان .
أحدهما يستنكر فلان فيجرّد المفردة من معناها إلى معناه ليصف فلان الذي يكثر من المديح بالمجامل أو بمعناه المطبّل ~ المنافق ، والآخر : لأنه يرى المجاملة بمثابة الأدرينالين والمجامل بمثابة الأخصائي النفسي القادر على تحفيز ذلك الهرمون يناشد علّان : احترم شعوري أو جاملني على الأقل .
في الحقيقة ~ لستُ هنا لكي أختلف أو أتفق لكني أتساءل : لماذا فلان لأنه جامل في الحديث يصفه البعض بالمجامل أو بمعناهم : البكّاش ~ المنافق ؟! ، وعلّان الذي يتمادى ويقسو في الحديث يصفهُ البعض بالصريح أو مابقلبه على لسانه !!. إذا ما تأملنا قليلاً فالمستنكر لفلان و المناشد لعلّان هم زوايا إطار المجتمع إذا لم تتزن الأضلاع الأربعة ، فالبرواز قد يصبح شبه منحرف والصورة قد تصبح مهزوزة إن لم نحبط بعضنا البعض حفزنا بعضنا البعض بطنش أو طنّش .
تخبرنا الحياة : أنّ من يَخْدُّش الأحاسيس~ ذات يوم ستؤلمه الجروح . وإن كان كما يقال : مدح الرجّال في وجهه مذمة فمن وجهة نظري الجمال الذي لاتصدحه الأفواه في الوجوه لن يكون أجمل في الخفاء ، والأم التي قالت لطفلها أنت عبقري ليست منافقة بل توماس أديسون الذي عرفه العالم بأعظم مخترع ماكان ليكون لولا تلك المواسية . والمجتمع الذي انقسم بين مستنكر ومناشد لا أظنه سيختار عند العشرة بل سيصاب بحالة من عدم الإتزان : لايتقن عندما يجامل ، وعندما يجامل لايتزن . يعني من الأخير اليكسيثيميا .




