حين يطمئنك الله دون أن تراه

بقلم الكاتبة : فاطمة عواجي
ليست كل الرسائل التي تصلنا صدفة…
بعضها يأتي وكأنه يدٌ خفية تربّت على قلبٍ أتعبه التفكير،
وكأن الله حين يرى ازدحام الخوف في صدرك،
يرسل لك كلمة واحدة فقط…
لكنها تكفي لتعيد ترتيب روحك من الداخل.
كم مرة حملنا همًّا أكبر من قدرتنا،
وظننّا أن الطرق أُغلقت،
وأن الأمنيات بعيدة،
وأن ما نخشاه قادم لا محالة…
ثم مرّت الأيام،
فاكتشفنا أن الله كان يدبّر لنا النجاة بينما كنا نبكي خوفًا.
نحن البشر نخاف كثيرًا؛
نخاف من الفقد،
ومن الخذلان،
ومن الغد المجهول،
ومن الأشياء التي لم تحدث أصلًا…
فنُرهق قلوبنا بالتفكير،
وكأننا نحاول حمل الدنيا فوق أكتافنا وحدنا.
لكن الطمأنينة الحقيقية تبدأ حين تؤمن أن الله لا يزرع الدعاء في قلبك عبثًا،
ولا يجعل روحك تتعلق بأملٍ إلا لأن هناك بابًا سيُفتح يومًا ما،
حتى وإن تأخر.
أحيانًا لا تحتاج معجزة كبيرة…
يكفي أن يسكب الله السكينة في قلبك،
فتنام مطمئنًا بعد ليالٍ من القلق،
وتبتسم رغم الفوضى،
وتشعر أن القادم أجمل دون أن تعرف كيف.
ثق بالله…
فالذي نجّاك من أمورٍ ظننت أنها النهاية،
قادر أن ينجّيك من كل ما تخافه الآن.
والذي أضاء لك الطريق في عزّ العتمة،
لن يتركك وحيدًا في منتصف الرحلة.
كل الأمنيات التي أخفيتها في قلبك،
كل الدعوات التي قلتها باكيًا،
كل الأشياء التي تتمناها بصمت…
يعلمها الله قبل أن تنطق بها،
ويعلم مقدار تعبك،
وانكساراتك،
وصبرك الطويل.
فاهدأ قليلًا…
ليس كل تأخير حرمان،
ولا كل غياب خسارة،
ولا كل ضيق نهاية.
أحيانًا يؤخر الله الأشياء الجميلة؛
لتأتيك في الوقت الذي تكون فيه أكثر احتياجًا لها… وأكثر قدرة على الشعور بجمالها.
فقط قل:
“يارب”
بكل يقينك،
ثم اترك الباقي لله…
فما دام الله معك،
فلا خوفٌ يسكن قلبك طويلًا،
ولا حلمٌ يستحيل على الله.



