يوم التأسيس السعودي… حكاية وطن بدأ من عمق التاريخ

بقلم الكاتبة: فاطمة عواجي
في كل عام، حين يقترب الثاني والعشرون من فبراير، لا نستعد ليومٍ عابر… بل نستحضر جذور وطن امتدت لأكثر من ثلاثة قرون.
إنه يوم التأسيس السعودي؛ اليوم الذي نسترجع فيه لحظة البدايات الأولى للدولة السعودية عام 1727م، حين وضع الإمام محمد بن سعود اللبنة الأولى لكيانٍ سيكبر، ويشتد، ويصير وطنًا شامخًا اسمه المملكة العربية السعودية.
ليس ذكرى… بل هوية
يوم التأسيس ليس احتفالًا بالزمن، بل احتفاء بالمعنى.
هو استدعاء لروح الثبات، للبساطة التي صنعت المجد، وللرجال والنساء الذين عاشوا في أرضٍ قاسية، لكنهم حملوا في صدورهم إيمانًا أعظم من كل صحراء.
هو يوم نتذكر فيه أن هذا الوطن لم يُبنَ صدفة، بل بوعيٍ وإرادةٍ وعقيدةٍ راسخة.
ثلاثة قرون مرّت، تغيّر فيها كل شيء… إلا الثبات على القيم: الدين، الوحدة، العدالة، والكرامة.
حين تتكلم الأزياء والتراث
في يوم التأسيس، لا نرتدي ملابس تقليدية فحسب…
نرتدي قصة.
نرتدي تاريخ مناطقنا، من نجد إلى الحجاز، ومن الجنوب إلى الشمال والشرق.
كل قطعة قماش تحكي حكاية جدّة، وكل نقش يحمل أثر زمن، وكل عرضةٍ تُقام هي إعلان فخر بأننا أبناء جذورٍ عميقة لا تقتلعها العواصف.
بين الماضي والحاضر
حين نقف اليوم في ظل رؤية طموحة، ومشاريع عالمية، ومدنٍ تنافس المستقبل، نتذكر أن كل هذا الامتداد الحديث له أصلٌ ضارب في الأرض.
فلا حاضر بلا ماضٍ، ولا نهضة بلا جذور.
يوم التأسيس يعلّم أبناء الوطن أن الفخر لا يكون بالإنجاز فقط…
بل بالثبات الذي سبق الإنجاز.
لأننا ننتمي
في هذا اليوم، لا يحتفل السعودي لأنه يعيش في وطن قوي فحسب…
بل لأنه ينتمي لقصةٍ بدأت من الطين، ومن البساطة، ومن صدق النية.
هو يوم نقول فيه:
لسنا أبناء صدفة، بل أبناء تاريخ.
لسنا عابرين في أرض، بل امتداد لثلاثة قرون من البناء.
وكل عام ووطننا بخير…
وكل عام ونحن أكثر وعيًا بقيمة البداية



