مقالات

من طفولة مليئة باللعب.. تتشكل أولى ملامح الإرشاد المهني

بقلم: حنان القرني

بقلم: حنان القرني

غالبًا ما نعتقد أن الوعي المهني يبدأ في مرحلة الثانوية، حين يقترب الطالب من اختيار مساره الجامعي ،لكن تجارب التعليم المبكر عالميًا تكشف أن البدايات الحقيقية لهذا الوعي تتشكل في عمر أصغر بكثير… من رياض الأطفال تحديدًا، حيث يبدأ الطفل في اكتشاف ذاته قبل أن يفهم معنى مهنة.

فالطفل لا يتعامل مع المهنة كزي يلبسه ، بل كتجربة يعيشها في اركان الصف فركن التعبير الفني يرسم لأنه يرى العالم بطريقته الخاصة ،و ركن الألعاب الإدراكية يحل لغزًا بسيطًا بينما يتدرب دون ان يشعر على التفكير المنظم ،أما في ركن البحث والاكتشاف فيتعلم أن السؤال قد يكون أهم من الإجابة، وأن المعرفة تٌولد من الفضول.

ويظل ركن المكعبات من أوضح المشاهد التي تكشف ما يحدث داخل الطفل بلا أي تكلف هناك طفل يهدم برجًا ثم يعيد بناءه بثبات، وآخر يعيد تشكيل فكرته مرات عدة حتى يصل إلى ما يناسب خياله، قد تبدو اللعبة بسيطةلكنها في عمقها تدريب على الثقة والمرونة والتجريب دون خوف. هذه التفاصيل الصغيرة تشكل الجذور الأولى للهوية المهنية لاحقًا ،هوية تنطلق من معرفة الطفل لنفسه وقدرته على التغيير والمحاولة والتخيل.

ثم يأتي يوم المهن ليضيف طبقة مختلفة من التجربة، فهو ليس يوم أزياء وصور جميلة، بل مساحة يجرب فيها الطفل دورًا جديدًا، ويختبر شعورًا مختلفًا، ويكتشف أنه قادر على خوض تجربة لم يعرفها من قبل ،ما يبقى معه في النهاية ليس الصور..بل أثر التجربة في داخله.

لهذا فإن السؤال الشائع: “وش تبي تصير لما تكبر؟” قد لا يكون هو السؤال الأهم في هذه المرحلة ؟؟؟

السؤال الأعمق هو:

هل نمنح الطفل بيئة يعرف من خلالها نفسه؟

هل نتيح له مساحة يمارس فيها الفضول والخيال والثقة والتجريب؟

وهل نمنحه فرصة ليكتشف كيف يفكر… قبل أن يقرر ماذا سيكون؟

فالوعي المهني لا يبدأ في المرحلة الثانوية، بل يبدأ عندما يتعلم الطفل أن يرى العالم بعيون فضولية، ويرى نفسه فيه بثقة… من ركن صغير، ولعبة بسيطة، ويوم مهن يفتح له بابًا جديدًا لاكتشاف ذاته قبل مستقبله .

 

تمكين القدرات ومنظومة العمل… من يصنع الآخر؟

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬