وعاد بخُفَّي حُنين… حين يكون الرجوع بلا مكسب درسًا

بقلم الكاتبة: فاطمة عواجي
يُقال المثل: «عاد بخُفَّي حُنين»
ويُضرب لمن خرج ساعيًا وراء غاية، فعاد خالي الوفاض، لا غنيمة حقق، ولا مقصدًا بلغ.
هو مثلٌ قصير، لكن حكمته طويلة، لأنه لا يتحدث عن خسارة مادية فقط، بل عن خيبة أمل، وعن رحلة انتهت بلا ثمرة.
في القصة المشهورة، خرج رجل يطمع في صفقة، فخسر البيع، وخسر الطريق، وعاد يحمل خُفّين لا قيمة لهما، كأنهما سخرية من أمله الكبير. ومنذ ذلك الحين، صار المثل عنوانًا لكل من بالغ في التوقع، أو أساء التقدير، أو لم يحسن قراءة الطريق قبل أن يسلكه.
الحكمة الأولى: ليس كل سعيٍ مكسبًا
الحياة لا تكافئ كل من يتحرك، ولا تعطي كل من يطلب.
أحيانًا نُحسن النية، ونُخلص السعي، ثم نعود بلا شيء.
لكن الخسارة هنا ليست في الرجوع فارغ اليدين، بل في ألا نفهم لماذا رجعنا هكذا.
الحكمة الثانية: الطمع يُعمي البصيرة
كثيرون عادوا بخُفّي حُنين لأنهم رأوا الربح ولم يروا العاقبة،
سمعوا الوعد ولم ينتبهوا للطريق،
فاندفعوا، ثم اكتشفوا متأخرين أن الحذر كان أنفع من الحماس.
الحكمة الثالثة: الخسارة قد تكون وقاية
ليس كل فشل شرًّا،
فبعض الخيبات تنقذك من خسارة أكبر،
وبعض الرجوع بلا مكسب خيرٌ من استمرارٍ في طريقٍ لا يشبهك.
ما الذي نتعلمه؟
أن نزن قراراتنا بهدوء،
وألا نُسلم قلوبنا للوعود السريعة،
وأن نعرف أن العودة بلا شيء…
أفضل من البقاء في وهم.
عاد بخُفَّي حُنين
لكنّه عاد بخبرة،
ومن عاد بخبرة،
لم يعد خاسرًا تمامًا.
ففي كل مرة نرجع فيها بلا مكسب،
نكون قد ربحنا درسًا…
والدروس، وإن أوجعت،
هي أثمن ما تمنحه لنا الحياة.



