الأشخاص الذين نختارهم… يختارون حالتنا النفسية

بقلم الكاتبة: فاطمة عواجي
لسنا كما نظن كائنات مستقلة تمامًا عن محيطنا، بل نحن مرايا نلتقط انعكاسات من نجلس معهم، ونحمل آثارهم في مشاعرنا دون أن نشعر.
فالعلاقات ليست كلمات تُقال، بل حالات تُعاش.
حين تقضي وقتك مع شخص هادئ، لا يرفع صوته عند الاختلاف، ولا يتركك معلقًا في فراغ التساؤلات، شخص يعرف كيف يطمئن قبل أن يناقش، ويحتوي قبل أن يحاكم؛ فإن جهازك النفسي يبدأ بالتنفس بهدوء.
تصبح أقل توترًا، أقل حذرًا، وأكثر ميلًا للثقة.
ليس لأنك تغيّرت فجأة، بل لأنك وجدت بيئة آمنة تسمح لك أن تكون كما أنت.
في المقابل، هناك علاقات تُنهك الروح بصمت.
شخص يمنحك اهتمامًا اليوم، ثم ينسحب غدًا دون تفسير.
يقربك حين يريد، ويبتعد حين تُكثر الأسئلة.
هذا النوع من العلاقات لا يتركك كما كنت؛ بل يزرع داخلك قلقًا متراكمًا، ويجعلك تعيد تفسير كل كلمة، وكل تصرف، حتى تفقد يقينك بنفسك قبل الآخر.
الإنسان بطبيعته يحتاج إلى الاتساق، إلى شعور واضح ومستقر، لا إلى شدّ وجذب يربك القلب.
فالراحة النفسية لا تأتي من كثرة الحب، بل من ثباته.
ولا تأتي من كثرة الكلام، بل من صدقه واستمراره.
اختر من يمنحك طمأنينة لا تحتاج بعدها إلى شرح نفسك،
ومن يجعل قربك منه استراحة… لا اختبارًا.
فالسلام الذي يمنحه لك شخص واحد، قد يكون أثمن من ألف علاقة مُرهقة.



