إماطة الأذى

بقلم الكاتبة _ نجلاء عمر بصفر
كل تلك العلاقات المتوازنة والأعمال الطيبة ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم ومقابلها حذرنا سبحانه من الأمور التي تميت العلاقات وتفكك المجتمعات …
حيث قال تعالى (قولُ معروف ومغفرةُ خير ٌ من صدقة يتبعها أذى والله غنيُ حليم) البقرة (263)
وقوله تعالى (الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتعبون ما أنفقوا مناً ولاأذى لهم اجرهم عندَ ربِهم ولاخوفٌ عليهم ولا هم يحزنًون) البقرة (262)
وقوله تعالى (ياأيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس … الآية) البقرة (264)
وقوله تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِمَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا) الأحزاب (85)
وقد ذُكرت كلمة واحدة في جميع الآيات السابقة وهي (الأذى) نعم إنه الأذى بجميع وسائله وآثاره المعنوية والمادية والذي يقضي على كل العلاقات مهما كانت قوية ومتينة.. إنه الأذى الذي يبعد المسافات ويبني الحواجز ويقتل المشاعر… ويوقعنا في ظلمٍ عظيم لأنفسنا قبل غيرنا.
وهذه دعوة واضحة بأن (إماطة الأذى عن الطريق صدقة) حديث نبوي
وأخرج الترمذي من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(إذا كنتم ثلاثة، فلا يتناجَى اثنان دون صاحبهما) لهذه الدرجة حرص الله على علاقاتنا حتى في التناجي وحفظ المجالس وأماناتها وآمانها.
ما أرحمه سبحانه (الرحمن على العرش أستوى)
فإماطة الأذى عن الطريق صدقةُ وإحسانُ.
فطرقات الحياة كثيرة ومتشعبة وتضيق عند التعرض للأذى.. فإماطة الأذى عن الطريق لا يكون بإبعاد
ما يؤذيهم مادياً، بل إبعاد ما يؤذيهم معنوياً وشعورياً.
فالطريق في الحياة كبير وطويل والأذى موجود كفانا الله شره ، وقد يكون أثره أعمق وأبقى لايُنسى لطالما كففت الناس ورفعته عنهم فلك تُحسب صدقة فإماطة الأذى عن كلماتك للآخرين صدقة.. وعن مشاعرهم وخواطرهم بعدم كسرها وعدم جرحها صدقة.. بل وإحسانً
ولما لا؟ وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن (الرفق لا يكون في شيءِ إلا زانه ولايُنزع من شيءِ إلا شانه) مأاعظمه من دين لم يدع
مايضمن سلامنا الداخلي وسلامة علاقاتنا إلا وذكرها، بل وربطها ببعضها كي يعيش مجتمعاً هادئا آمنا.. بحثِنا على الرفق أيضاً فهو زينة الأخلاق وزينة المشاعر وزينة القلوب والعلاقات وهو ضد (العنف والإيذاء ) ويكون بجبر الخواطر بكلمات بسيطة (أبشر.. وما يصير خاطرك إلا طيب.. وماطلبت شي.. ومكانك خالي وفقدناك.. بدونك ما تصير جمعات.. وطمنا عنك وأشغلتنا عليك.. وترانا ما نسيناك.. ورأيك يفرق ويهم .. وغيرها من أبسط الكلام) وما تلك الكلمات إلا صدقةٌ وإحسان.
ولنا في التاريخُ النبوي قَصصُ نبوية هي ليست مواقف عابرة فحسب بل مواقف تربوية وبصمة تاريخية تعلمنا أن الإيذاء فيمن نحب هو من أصعب أنواع الإيذاء عندما قال الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه (سيدخل عليكم عكرمة بن أبي جهل مسلماً إياكم أن تذكروا أباه أمامه بسوء)
وقد أمّن الرسول صلى الله عليه وسلم سهيل ابن عمرو عندما طلب ابنه عبد الله الأمان له من الرسول قال عليه السلام (أيها الناس من رأى سهيل ابن عمرو فلايشد النظر إليه) فحتى الإيذاء بالنظر حذرنا منه .
ما أعظمه من دين وما أجلها من رسالة بلغت أقاصي الأرض بإماطة الأذى عن المشاعر والخواطر..ففي بعض النظر والتلميح ِ أذىً .
فإماطة الأذى ليست سلوكاً عابراً فحسب، بل تعداه من العمق
ماجعله أسلوبُ حياة.
ودمتم بود



