قلوب وسعود

بقلم: د. لينة بنت حسن عزوز
ذات فرح “١”
مواقف نابعة من وجدان ناصع، شعور ينساب على اللسان فيضاً وودا، إنسان سلس العاطفة ،براق الإحساس، سيال الكلام، دافئ البيان ..
يلتحم ضمن النسيج وينخرط في السياق بدون قيود صارمة وعبارات جافة ..
يزحزح عن نفسك جزءا من أثقالك وهمومك، ويمسح عن وجنتيك خيباتك وإخفاقاتك ..
يسترسل في الشعور ويتدفق في العاطفة، يحفر مشاعره على ساق الأشجار، يضمد الجراح والندب والبثور والأوجاع ..
القلب الصادق يأوي إليك كما تأوي الطيور إلى أوكارها باحثة عن الأمان والدفء، ذلك الرحيم الودود يتفجر في قلبه ينبوع من الأدعية والأمنيات الرحيمة،يفكر في البائسين والمنكوبين والمكسورين الذين أركسوا في الهم والوجع، ساكنين خاشعين تسيل نفوسهم أسى، وتتقطع أنفاسهم شجناً ونحيباً..
جميلٌ أن نُعمّر في ضمن الأشياء النبيلة، وجميلٌ أن ننظر إلى النوافذ المشرعة بأحداق ممتنة، نحن لا نحتاج الى نمذجة للمواقف، ولا يهمنا إدراجها ضمن فلسفة معينة، ولسنا مضطرين لتوليفها ضمن سياق خاص ..
نحن نريد الصدق، نريد قلباً حاضراً ماثلاً بين أيدينا، ينصت إلى متاعبنا، يسمع أحلامنا ،ويمسح عنا الدمع .. النجاحات الضخمة تُزيل الفلاتر والأقنعة، وتُمحص الذين تمنّوا مكانك بالأمس والذين يقولون ياليت لنا مثل ما أوتي ؛ النجاح اللامع ضخم في الهالة التي يصنعها ، لكنه يشف عن النخبة الخاصة المترعة بالإحسان، الذين تزدحم بهم خلجاتك وخلاياك ..
ذات فرح “٢”
الأفراح المستدامة تلك التي تكون بلا فلاشات ولا رتوش ولا تنميق ولا توزيعات، الأفراح المستبقاة هي الخالية عن كل متعلّق ماديّ، هي التي تُرى بالمشاعر المجردة، هي التي تُقرأ في فلتات العيون، هي التي تمنحنا لمعة ثمينة لا تباع في متاجر سيفورا بل في متاجر الأنقياء ..
المسرّات المدهشة هي التي تخلو من ضيافات واختراعات وسنابات، هي التي تملؤها أكاليل المشاعر وأطواق العواطف ..
هي التي تلتهمك فيها عيون الأحبة والمصطَفين بلا تصوير ولا توثيق ولا تعديل ولا تسويق، لقد سئمنا المظاهر ، نريد أفراحاً بلا عتاب ولا حساب ولا منّاً ولا أذى..
نريد قلوباً ملؤها السعود بحجم الحشود، لانريد حضور مؤقتاً أو لحظياً، بل حضوراً ممتداً ساري المفعول والأثر والامتداد، بلا انتهاء لتاريخ الصلاحية ..
لسنا ندعو الى التبذل والبخل والتقير والتجفيف ، لكننا ندعو الى الصدق ولطف العلاقات وخصوبة السعي، ننادي بالوصول إلى لياقةٍ إنسانيةٍ عاليةٍ باسقة، نريد تبديل مظاهر الفرح من مبالغةٍ في التوزعات وابتكار في التقديمات الى بريق ناصع لامع يحمل كرت الأصالة والنبل، والتي لا يضاهيها شيء من ترهات الدنيا ..
نريد صعيداً طيّباً طاهراً تتوضأ فيه علاقاتنا بالحب والامتنان ..
دعوة يا كرام إلى الالتفاف حول النص، حول المضمون، دعوة إلى صياغة المحتوى، وصبغ الجوهر بالمعنى الرصين ..
نريد رسائل بخط اليد والقلب، مكتوبة بلغة الروح …
نريد علاقات ذات كيمياء نوعية محمودة ممدوحة، تشبه ريعان الشباب ودهشة الرحيق، وجليساً صالحاً ناجحاً صاعداً داعماً مسانداً.
وسلام عليكم إذ تكونون كل ماسبق وخيراً منه .. !



