مقالات

رحلة التغيير والتحول ٢٠٣٠ في التعليم: من الهيكلة إلى الأثر

بقلم الكاتبة: فاطمة عواجي

بقلم الكاتبة: فاطمة عواجي

شهد التعليم في المملكة العربية السعودية رحلة تحول عميقة لم تقتصر على المناهج والتقنية، بل امتدت إلى البنية التنظيمية والإدارية، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن جودة التعليم تبدأ من كفاءة إدارته. فجاءت خطة التحول كمسار استراتيجي لإعادة بناء المنظومة التعليمية بما يحقق المرونة، ويرفع كفاءة الأداء، ويختصر الإجراءات، ويعزز الأثر.

أحد أبرز ملامح هذا التحول كان إلغاء مكاتب التعليم، وهي خطوة تنظيمية مفصلية هدفت إلى إنهاء الازدواجية في الأدوار، وتقليص الحلقات الإدارية المتكررة، وتحويل العمل من نمط إشرافي تقليدي إلى حوكمة مركزية ذكية ترتكز على البيانات، والمؤشرات، والنتائج. لم يكن الإلغاء تقليلًا للدور، بل إعادة توجيه للجهد نحو مهام أكثر عمقًا وتأثيرًا.

وفي السياق ذاته، تم دمج الإدارات والوحدات المتشابهة في الاختصاص، بما يضمن توحيد الجهود، ووضوح الصلاحيات، وتسريع اتخاذ القرار. هذا الدمج أسهم في بناء إدارات أكثر رشاقة، تعمل وفق مسارات واضحة، وتتكامل بدل أن تتقاطع، وتُقاس إنجازاتها بالمخرجات لا بعدد المعاملات.

كما أعادت خطة التحول تعريف العلاقة بين الإدارة والمدرسة؛ فلم تعد المدرسة مجرد جهة تنفيذ، بل أصبحت نقطة الارتكاز الأساسية في العملية التعليمية، تُمنح الصلاحيات، وتُحمَّل المسؤولية، وتُقاس نتائجها وفق مؤشرات أداء دقيقة. وفي المقابل، تحوّل دور إدارات التعليم إلى التمكين والدعم والمتابعة الاستراتيجية بدل الإشراف التفصيلي.

واعتمدت الخطة على التحول الرقمي كرافعة أساسية للتغيير، من خلال أتمتة الإجراءات، وتوحيد المنصات، وربط البيانات، وتفعيل لوحات قياس الأداء، بما يعزز الشفافية، ويرفع جودة القرار، ويقلل الهدر الزمني والإداري. فأصبح العمل أكثر انسيابية، وأقرب للواقع، وأسرع استجابة للتحديات.

وجاء هذا التحول منسجمًا مع توجهات وزارة التعليم، ومتماهيًا مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي أكدت أن تطوير التعليم لا يتحقق إلا بمنظومة مؤسسية فعّالة، تستثمر في الإنسان، وتبني على الكفاءة، وتُعلي من قيمة الأثر.

إن خطة التحول في التعليم ليست مجرد تغيير في المسميات أو الهياكل، بل هي تحول في الفكر الإداري، وانتقال من العمل التقليدي إلى العمل المؤسسي الذكي، ومن التركيز على الإجراء إلى التركيز على النتيجة. وهي رحلة مستمرة، تتطلب وعيًا، وتكاملًا، وثقافة تنظيمية تؤمن بأن التغيير هو الطريق الوحيد نحو تعليم أكثر جودة واستدامة.

الكلمة الطيبة دواء لا يُقدَّر بثمن

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
💬