حين يكون الخذلان في ثوب القُرب

بقلم الكاتبة: فاطمة عواجي
ليست كل السرقات أموالًا تُؤخذ خفية،
فهناك سرقات أوجع… تُرتكب على مرأى من القلب.
أن يُسرق دينك منك وأنت مطمئن،
أن تُسلب أخلاقك باسم المحبة،
أن تُنهك روحك وأنت تظن أن من أمامك حارسها.
أقسى ما في الخذلان أنه لا يأتي من الغرباء،
بل من أولئك الذين شاركوك ضحكتك،
عرفوا نقاط ضعفك،
وحفظوا أسرارك،
ثم اختاروا أن يطعنوك بها.
ليس كل من اقترب كان صادقًا،
ولا كل من صافحك كان نقيّ النية.
بعضهم يقترب ليأخذ،
لا ليعطي…
يستعير أخلاقك ليغطي نقصه،
ويستنزف صفاءك ليملأ فراغه،
ثم يرحل وقد تركك مثقلًا بالتساؤلات.
والعجيب أن الحقيقة لا تنكشف فورًا،
بل تتأخر حتى تكتمل الدائرة.
حتى يأتي اليوم الذي تسقط فيه الأقنعة،
وتنقلب المودة خصومة،
ويتحول القريب إلى خصم،
إلا من حفظ الله قلبه بالإيمان.
وهنا تتجلى العدالة الإلهية في أصدق صورها:
أن يبقى أهل التقوى ثابتين،
لا لأنهم لم يُخذلوا،
بل لأنهم لم يسمحوا للخذلان
أن يسرق منهم أنفسهم.
فاحذر…
ليس كل خسارة تُرى،
وأثمن ما تملكه ليس مالك،
بل دينك، وأخلاقك، وسلام قلبك.
ومن حفظها…
ربحه الله وإن خذله الخلق.



