تضحيات الأم ليس لها مثيل

بقلم: الكاتبة فاطمة عواجي
الأم ليست مجرد كلمة تُقال، ولا دورًا يُؤدّى ثم ينتهي، الأم حياة كاملة تُمنح دون شروط، وقلبٌ خُلق ليُعطي حتى آخر نبضة فيه. هي الحكاية التي تبدأ قبل أن نولد، وتستمر حتى بعد أن نكبر، وحتى بعد أن نغيب عنها جسدًا تبقى روحها تسبقنا بالدعاء.
تضحي الأم بصحتها دون أن تشتكي، وتسهر ليلها كي ننام مطمئنين، وتؤجل أحلامها كي نحقق أحلامنا. تُخفي تعبها بابتسامة، وتدفن وجعها في صدرها حتى لا يثقل علينا. تمرض فتنهض، تتألم فتصبر، تُكسر لكنها لا تنكسر من أجل أبنائها.
الأم هي التي تحمل الخوف وحدها، وتوزع الأمان علينا. إذا تعثرنا كانت أول من يمد يده، وإذا سقطنا كانت الأرض التي لا تؤذينا. تفرح لفرحنا أكثر مما نفرح لأنفسنا، وتحزن لحزننا وكأن الألم ألمها مضاعف.
لا تنتظر شكرًا، ولا تطلب مقابلًا، يكفيها أن ترانا بخير. رضاها صادق، وعطاؤها نقي، ودعاؤها مستجاب. هي التي تعلّمنا معنى الرحمة، والصبر، والاحتواء، قبل أن نعرف معنى الكلمات.
كبرنا… وانشغلنا… وتغيرت الأيام، لكن الأم بقيت كما هي؛ تنتظر صوتنا، وتفرح برسالة، وتدعو لنا في غيابنا أكثر مما تدعو في حضورنا. نكبر نحن، وتكبر مخاوفها علينا، كأن الزمن لا يمر على قلبها.
تضحيات الأم لا تُقاس بسنين، ولا تُكتب بسطور، ولا توفَّى بحق. هي شيء أعظم من الوصف، وأعمق من الكلام. هي نعمة إن أدركناها سعدنا، وإن قصرنا في حقها ندمنا.
فطوبى لقلبٍ ما زال ينبض بدعاء أم، وطوبى لمن قبّل يدها، واحتواها، وقال لها: شكرًا لأنك كنتِ كل شيء.
اللهم احفظ أمهاتنا، وارحم من رحلن، واجعل الجنة تحت أقدامهن كما وعدت.



