كأنك تراه

بقلم الكاتبة: رجاء الطويل
في عالم يزدحم بكاميرات المراقبة في كل زاويه ،وتتبع فيه الاقمار الصناعية كل حركه، وتسجل الخوارزميات أدق تفضيلاتنا.
لاتزال البشرية تعاني من فجوات هائلة في الأمانة والإتقان، ورغم ازدياد الرقابة الخارجية إلا أنها عاجزة عن ضبط الرقابة الداخلية للسلوك البشري.
هنا تبرز العبقرية النبوية ” كأنك تراه”.
إنها ليست توجه تعبدي فقط، بل هي أصل في علم النفس السلوكي وبناء الشخصية القيادية إنها دعوة للتحرر من عبودية الكاميرات وخوف المسؤول إلي رحابة “كأنك تراه”.
اتقان العمل هو أسلوب حياة ليس مجرد واجب.
” كونفوشيوس فيلسوف صيني”
حين نعيش بمبدأ كانك تراه يتحول العمل من عبء تؤدية الي لوحة فنية نتقنها حباً في الجمال، وعلماً أن عين الله ترعانا.
كيف بمكن لهذا المفهوم الروحاني أن يقلب موازين حياتنا المعاصرة؟
حين يلتقي الإتقان المهني مع تربية النشء علي هذا المبدأ يتشكل مجتمع مكتفٍ ذاتياً “أخلاقياً”،ويقل فيه الفساد لا
بزيادة القوانين بل بازدياد اليقين .
فتصبح دور العلم وأماكن العلاج ومكاتب البناء وورش الصيانة و.و.و. .. محركها الأول والاخير
” فإن لم تكن تراه فإنه يراك”
إنها التكنولوجيا الروحية التي نحتاجها لترميم ما افسدته المادية وهي القوة التي تجعل الإنسان “إنساناً” بحق
ختاماً
“كأنك تراه”
دعوة لنرتقي من “مجرد العيش” إلي “الإحسان في العيش”
وكل العمل أمانة فإذا ضيعت الأمانة “فانتظر الساعة”



