الإحتواء

قد نجد بالآونة الأخيرة كلمات النقد الكثيرة والموجهة لشباب وفتيات المستقبل بشكلٍ كبير وبكل مجلس يجتمع فيه الآباء والأمهات كلن بطريقته ومن وجهة نظره .

 

فنجد الأب يشتكي وينتقد ابنه على لباسه وأخلاقه وصحبته ونمط حياته بصفة عامة وعصيانه لأوامره ببعض الامور الأسرية والدينيه وربما بالأمور التي ترتبط بمستقبلة عامة

ثم ننتقل للأم ونستمع لحديثها مع صديقاتها عن إبنتها التي لم تعد تُمثلها في طاعتها لأهلها وإحترام عاداتهم وتقاليدهم , و أخذها الحرية المطلقة في اختيار الصديقات والانفراد بغرفتها لأوقات طويلة مع وسائل التواصل الإجتماعي والإجتماع بالأماكن العامة مع صديقاتها بالكافيهات او المولات .. الخ .

 

ويُحدثون الأباء والأمهات أنفسهم عن اسباب ظهور بعض المشكلات كاكتئاب أبنائهم وحالة التضجر الدائمة من معيشتهم وتفشي العلاقات الغير شرعية بينهم ، وغيرها من سلوكيات منحرفة ، ما أسبابها؟

 

وللإجابة عليهم نقول لهم ا وليس أنتم من أخفق في تربية أبنائكم؟ فالأب كان مشغول بعمله تارة وبقضاء وقت فراغه مع أصدقائة أو سفرياته بحجة العمل وكسب الرزق وترك المسؤولية على الأم والتي بدورها تركت نصف مسؤوليتها أو اغلبها على الخادمة تارة ثم على الأجهزة الذكية تارة لإنشغالها بصديقاتها أوعملها وتركو دورهم في التربية يشاركهم بها أصدقاء وصديقات أبنائهم والخادمه ثم الأجهزة الذكية على حسب ثقافة كل جهة وتوجهاتها .

 

فتغيب دورهم الأساسي في تربية أبنائهم تربية سليمة وهنا يأتي دور(( الإحتواء بالحب )) من الوالدين لأبنائهم والذي يقدم بدوره أنسب الحلول وأفضل الطرق إستقامة وسلامة لهذه المشكلات والتوقف عن إنتقاد الأبوين لأبنائهم .

 

ومبدئياً نعرف مفهوم الإحتواء فمعظمنا يفهم الإحتواء بمفهوم ضمني ، وقد تتعدد المفاهيم وتختلف بين الأشخاص وأقربها هو التفاهم والإنسجام والحب ، وقد يشمل الإحتواء كثير من العلاقات الإنسانية اصدقاء أو أو اقرباء أو أو زوج وزوجة اخ واخته .. الخ .

 

ومن معانيه : الإستيعاب والإحاطة

وقد يكون الإحتواء حسي او معنوي ، فالحسي المادي : وهو تلبية جميع الاحتياجات والحقو أما المعنوي : الصبر عليهم وإستيعاب عيوبهم وغض الطرف عنها وقبول الأخر .

 

اذا وبعد تعريفنا للإحتواء نسلط الضوء هنا على الأشخاص المعنيين به وهم الوالدين .

 

نعم الوالدين هم المسؤولون أولاً واخيراً عن سلوكيات أبنائهم

 

فلو احتوو الطفل بقضاء بعض اوقاتهم معه بحب وصبر وغرس أفضل المبادئ الأخلاقية بشخصيته ثم الإحتواء الأكثر أهيمة من مرحلة الطفولة لمرحله المراهقة والتي هي من أصعب المراحل للإبن أو الإبنة ويكون بمصاحبتهم وتفهم مرحلتهم تماما وإعطائهم شي من الحرية الشخصية ولكن بمراقبتهم عن بعد لاعطائهم الثقة بنفسهم .

 

أيضا كلمات المدح مهمة جدا بهذه المرحلة والتشجيع للسلوك المستقيم وأفضل أشكال النصح وأضمنها قبولا لدى الأبناء تلك التي تكون مصاحبة لحضن أو ملامسة كفوف ونظرات الحب كرسول إهتمام وود ، وصولا بمرحلة الشاب او الشابة هنا تكون الثمرة أقرب ماتكون للنضوج . وهنا يكون للحوار فائدة عظيمة لتقارب وجهات النظر بين الأباء وأبنائهم وتفعيل دور الصداقة وغرس الثقة بأبنائهم .

 

ومن ثمرات الإحتواء : تنمية عقولهم وشخصياتهم , وإعانتهم على ترتيب أفكارهم , والتعبير بطلاقة عما في نفوسهم وتقوية الروابط الأسرية بين الأباء والأبناء .

 

ولنا في رسول الله علية الصلاة والسلام قدوة حسنة وعظيمة في تعامله مع أهل بيته وإحتوائه لهم بالحب والود وحسن الخلق فرحمته وإحتوائه شملت الصغير قبل الكبير والخادم والجار والقريب والبعيد صل الله عليه وسلم تسليما كثيرا ورضي عن أهل بيته الكرام .

 

وكما جاء بالحديث الشريف (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
💬