مقالات

العفو عند المقدرة

بقلم الكاتبة _ نجلاء عمر بصفر

بقلم الكاتبة _ نجلاء عمر بصفر

وجميل الصفح وجميل بقاء الود لايكونُ جزافاً بل يأتي من صبرِ وتغافلِ وعفوٍ وصفح وهذا ما تعلمناه منذ صغرنا .. وأنه لابد أن نبادر ونعفو عمن ظلمنا لننال الأجر الكبير من الله سبحانه وتعالى كلام جميل ولاخلاف فيه ولاغبار عليه لأن ديننا الحنيف يدعونا للعفو والتسامح ليظل المجتمع متماسكاً يعمه السلام والهدوء.. هنا تأتي “لكن” الكبيرة جداً، ماذا بعد؟ وكيف يعمُ السلام وصاحب الحق سجين العادات والتقاليد ويصير وما يصير ونظرة الناس لنا بأنا متماسكين في حين أننا ضمنياً لا نملك شيفرة ترابطنا بسبب ذلك التذبذب في العلاقات الذي نتج عنه الضغط على صاحب الحق بمنتهى الاستهانة به وبمشاعره وتعبه من شدة ما وقع عليه.. وعظم حقه ولم يكفي ذلك، بل واتهامه بعدم السلام الداخلي وأنه غير متسامح وذاك الآخر طليقاً حرا يعيث تخريباً ليكمل ما بدأه بعدها يأتي المرض والتعب الجسدي والنفسي لذلك الموهوم والمسكين بسبب تلك المفاهيم المقلوبة عن مفهوم العفو عند المقدرة وماهي المقدرة؟ مقدرته هو على العفو؟ أم مقدرتنا نحن في الضغط على صاحب الحق للتنازل عن حقه ؟ ام مقدرتنا في مراجعة الطرف المعتدي بردعه ورده إلى الحق.. ام ماذا؟ وكيف لنا بتلك الجرأة بقلب الموازين بتلك السرعة؟
هؤلاء في الحقيقة ليسوا أبطالاً، بل ضحايا.. حيث كبرنا وكبر معنا هذا المفهوم الخاطئ جداَ.. وقد أغفل أهلُنا نقطة مهمة وهي أن العفو لا يأتي مع كل الخطايا وأن “ليس كل الخطايا تدخل حيز التسامح والعفو” وأن العفو والمقدرة على قدر عِظم وعمق الحق والمقدرة تكون متساوية لجميع الأطراف وليس المقدرة ذلك الثوب الضيق جداً الذي يتم الباسه لصاحب الحق جبراً”فبعض الخطايا لا تقبل الجدال ولا النقاش لأن فيها نهاية لأمور مهمة للإنسان وتأتي في المقام الأول مهما تعددت الأرقام الاجتماعية وهي’ السُمعة والعلاقات) فبمجرد أن يتعلق خطأ شخصُ ما بهذين الأمرين والمهمين جداً.. عليك أن تغلق بابك وبإحكام … لتعلم أن ما يحدث ليس أمراً عادياَ ولا سهلاً يمر بسلام لأن بعض الأمور لا تمر بسلام بأبوابِ مفتوحة أو مواربة فإغلاق الأبواب هو الحل الوحيد للعيش بسلام وهدوء .
وقد أقترن العفو بالطيبة “ومعليش إنت الكبير وفلان كذا بس قلبه طيب”.. أما صاحب القلب الطيب كما يدعون مستمر في الإيذاء وتعملق شعور الاستحقاق لديه في المواصلة في الإيذاء وتواصل مستمر وتعدي على صاحب الحق والضغط عليه أنه لازم يسامح وإلا فهو إنسان غير مسالم ولايعيش سلاماً داخلياً وهكذا تمر الحياة ما بين ضغطِ على صاحب الحق وترك العنان لذلك المتضخم الشعور والمتعملق الإيذاء بتركه وقد أمسكنا بكلمة “عفا” وتركنا “وأصلح” فالعفو مرتبطُ بالإصلاح ولايكون الإصلاح إلا بردع ذلك وإيقافه عما يفعل ” العفو الإصلاح” مقرونان ببعضهما ولايمكن فصلهما عن بعضهما .
فعدم إصلاح الطرف المخرب، بل وترك العنان له بالإستمراء والتسلق ينشأ ذواتاً متضخمة مليئة بالأنانية وجيلاً يفهم أن القوة في رفع الصوت وجيلاً لا يريد أن يكون نسخة مكررة من صاحب الحق الحقيقي .
متى نتوقف؟ وإلى متى ونحن مستمرون في هذه الدائرة المفرغة ؟ وإلى أين نحن سائرون؟
ونحن لا نستطيع الاقتراب من متعملقي الاستحقاق والمصابين بداء الانتفاخ والذي لحق آذاهم الكثير والذي كنا نحن جزءً مهماً في استمراره .
متى نفهم أن ما نقوم به جريمة اجتماعية ونفسية في حق أجيالنا؟ وكأننا نقول لهم إنت قوي سليط اللسان تأخذ حقك بالطول والعرض .
وهذه ليست دعوة لعدم التسامح، بل دعوة لترك الناس وشأنها “وليقل أحدكم خيراً أو ليصمت” ومن ضمن الخير قول الحق وردع الظالم وعدم الضغط على صاحب الحق ومطالبته ، أن العفو عند المقدرة وأنه لازم يسامح “وطولها وهي قصيرة ” وإنه كل الناس بتغلط وقد وضع أولئك أنفسهم رهناء حقٍ ..لعدم مقدرتهم على مواجهة صاحب تلك الجريمة الاجتماعية الحقيقية دون أن يقولوا له “توقف”

ودمتم بود

 

وصمتُ جميل

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
💬