مقالات

حسابات مؤجلة!!

بقلم الكاتبة: نجلاء عمر بصفر

بقلم الكاتبة: نجلاء عمر بصفر

قرأت يوماً مقالاً جميلاً وعميقاً جداً .. كان بعنوان  “سددوا ديونكم المعنوية”وكان في مجمله يتحدث عن موضوع هام وخطير جداً وليتني أذكر اسم كاتبه… حيث كتب الكاتب …..
( بينما كنا قد دفنا (فلان) ونحن واقفون على قبره للدعاء له).. وأكمل…. فإذا بأحد الواقفون قال ( إلا له حق عند فلان يسامحه ) وضع مليون قوس وإلى مالا نهاية من الخطوط تحت يسامحه .. فهمهم الواقفون محد له عنده حق.. ومسامحينه .. ثم أكد وبشدة .. أقصد إلا له عنده حق معنوي يسامحه ويحلله وشرح يعني ( يوم جاء وظلمه أو أتكلم عليه أو آذاه بكلمة بأي شكل يحلله الأن ) مأاقواه من موقف وماأجله لإنسان رحل من هذه الدار الفانية ليس له حيلة سوى أن ينتظر من يسامحه لأن تلك اللحظات مصيرية وفاصلة له .
استوقفني ذلك المقال وسنوات منذ قرأته لن أنسى تفاصيله وكلماته وعمقها لأنه لامس الأعماق ولامس موضوعاً مهماً وجذرياً في حياة كل واحدِ منا وهو( الحقوق والديون المعنوية) والتي ترتبط بشكلِ كامل بمصير ذلك الإنسان في وقت تنتهي صلته تماماً بهذه الحياة للانتقال الأبدي إلى دارِ أخرى وحياة أخرى لا يعلم ما فيها سوى الله سبحانه وتعالى .
أدركت أثنائها أن حقوقاً أخرى تنتظرنا إن لم ننتبه لما نفعل غير تلك الحقوق المادية تنتظرنا إن لم نحاسب أنفسنا أولاً بأول .. وهي الحقوق والديون المعنوية وهي ( أن تظلم أحداً أو أن تغتاب أحد أو تتنمر عليه أو تقول فيه ما ليس فيه وأن تعين أحدهم على ظلم أخيه بحكم المحبة أو القرابة وتنسى أن هناك ما ينتظرك .
وغيرها من الحقوق المعنوية فلا تستهينوا بتلك الحقوق والتي لا تجد من يسدها عنك سواك أعمل حساب لذلك اليوم!! والذي يلتف حولك أقربائك وأصدقائك وأهلك وأنت مستعد للانتقال إلى مكانك وبيتك الحقيقي والذي ينتظرك وأنت لا تملك شيئاً.. ورحمة الله أوسع للجميع وتلف بهم الذاكرة حول ما فعلته إن خيراً نجوت بفضل الله وكرمه ورحمته .. وإن كان غير ذلك فكيف لك أن تنجو؟ وقد تركت جَرحاً وألماً وقد هدمت بيتاً وخربًت علاقات وسرقت راحة بالِ .. وشوهت سُمعة فلان أوغيرها من الحقوق والتي صمت عنها ذاك الآخر بسبب تلك القيود الاجتماعية والتي تلزمه بأن يتنازل عن حقة وهل تعتقد ان الآخر ناجٍ؟ لا والله وقد اخبرنا سيدنا محمدً صلى الله عليه وسلم في حديثه ( أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ) فسأل الصحابة كيف ننصره ظالماً يا رسول الله ؟ قال تردعه عن ظلمه وترده إلى الحق ولكم أن تتخيلوا كم من صمتِ عن حق اود بفلان مرضاً وعدم راحة بال لن تنجون منها إلا ان يسامحكم فلان ( أرجوكم إن رأيتم ظالماً ومتجاوزاً فردوه وإن كان قريباً أو صديقاً او مقربا) حتى لا تشاركوه في الإثم هنا يقصد الحديث معاني عظيمة وعميقة وأبعادِ قد لا تدركها ضالة أبصارنا ولا بصائرنا أبعاد إلى ما بعد الممات والانتقال إلى دارنا الحقيقية.. كما أخبرنا القرآن ذلك في قوله تعالى (ياأيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبيرُ بما تعملون) المائدة (8) وقوله تعالى (ولاتكن للخائنين خصيما) سورة النساء (105 )
والله خفت من الموضوع وأقشعر له بدني.. الموضوع يا جماعة خطير ومصيري أبدي في حياة كلٍ منا .
والله إن هناك دعوة ندعو بها وقد لا يدرك معناها البعض وهي دعوة خطيرة ومهمة لسهونا ونسياننا بما نفعل وهي ( اللهم إن بيني وبينك وبين خَلقك حقوقاً كثيرةً فما كان بيني وبينك فأغفره لي ) ما أعظم الله وما أعظم رحمته التي وسعت كل شيء وعفوه فيغفرها ولم ينقص ذلك من مُلكه في شيء … وأُكمل( وما كان بيني وبين خَلقك فتحمله عني ) يا لضعفنا عند المحاسبة! وقوتنا عند الخطأ !!والاعتداء والتجاوز !! نطلب من الله أن يتحمل عنا حقوق العباد لعظمها وعمقها وشدتها وخطورتها فلا سعة ولا مقدرة لنا عليها لأنها قاصمة ا!
انتبهوا لما ستملئون به صحائفكم فهي لكم وحدكم فقط .. وقد قال الله تعالى في محكم تنزيله (ولاتزرُ وزارة وِزرَ أخرى) الإسراء آية (15) ولعظم هذه الآية وعمقها تكررت في القرآن في أكثر من موضع وأكثر من سورة .. سورة الإسراء (15) والأنعام (164) وفاطر (18) والزمر (7) .. والنجم (38) (ألاتزور وازرة وزر أخرى) فمن العدالة الإلهية أن يتحمل كل إنسان وزر ماعمل فلماذا تحملون أنفسكم وزر آخرين ؟ !
وأخيراً وليس بآخر .. لاتدعوا لمحبتكم بأن توقعكم ضمن الحقوق والديون المعنوية والتي لا يمكن سدادها سوى منكم بعد فوات الآوان فهناك حساباتُ مؤجلة وتلك الحسابات الصعبة لن يسدها سواكم .
ونختم ب ( اللهم أرنا الحق حقا وأرزقنا إتباعه وأرنا الباطل باطلاَ وارزقنا اجتنابه) آمين

ودمتم بود

 

سنشد عضدك بأخيك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬