في أروقة الحــرم

عائشة أحمد
في أروقـة الحــرم، حيث الأرواح تتصافــح
قبل الأيدي، ألتقيتُ بها إسمها نــور وهـي
گالنور فعلاً أم بسملة من مدينة الإسكندرية
لا اسمٌ يهـم، ولا نسبٌ أذكره ،لكنهــا كانت
طُهرًا يمشي بجانبي، وسكينةً تسكن دعائي.تشاركنا
ركعاتٍ خاشعة، ودموعًـا صامتــة،كأن بيننا عهـدًا
قديمًـا، جُمّلت بـه الأرواح منذ الأزل أحببتها حبًا لايوصف …
من شدة حبها لي واهتمامها بي في آخر وقت
مكوثي حين هممت بالعودة والــخروج مـن
الحرم خرجت معي تودعني إلى أن صعــدت الحافلة في
نقطة تجمع المتجهين إلى بلدانهم أخذت رقم هاتفها
واتصلت بها مرارًا وتكرارًا لكنها لم تجيب وكأن الرقم
خطــأ او مفتـاح المنطقة ينقصه تحويلـة أو رقــم أو
إنها فقدت هاتفها بأي شكل وفجأة وجدت نفسـي أني
فقدتـهـا ولا سبيل للوصل إليها ..
أذكرها دومًا واليوم ذكرتني بها رؤية منـام ليس بها
ولكن صديقـة لا أعرفهاـ ولكنهـا مقربةجدًا لقلبي
عرفتها في الحرم ورأيتنا معًا….
وحين دقّ موعد الوداع، اختارت أن تصلي خارج
الحرم، لتسلك طريق رحيلها سريعًا…
أما أنـا، فبكيت… بكـاء كمـن يفقـد نصف قلبه فجــأة،
قلت لها: “صلّي هنا، دعينــا نُكمل الركعة الأخيرة معًا…لكنهــا مضت
معتذرة ، وانتهت الرؤيا .
ذهبت تاركـة قلبي حزينًـا خلفهـا. فهمتُ آنذاك ، أن
بعض القلوب لا تمكث طويـلًا، لكنها تُخلّد أثرًا لا يُنسى .
وكأن الرؤية تخبرني أننا قد نفقد أصدقاء أعزاء على
قلوبنا في رحلة الحياة فلابد من الصبر وأن اللقاء
الأجمل بالأحبة في الجنة وأن أجمل اللقــاءات، تلك
التي تبدأ عنــد الكعبة ، لاتنتهـي إلا عند أبواب الجنة
بإذن الله ،وتلك المحبة الصافية النقية لاتشبه إلا الماء
الرقراق البارد حيـن نرتـوي منـه بعــد العطش …
اللهم اجعل اهلنا ومن أحببناهم فيك من
أهل فردوسك الأعلى .


