كاتب في سطور الدكتور محمد طه 

الدكتور محمد طه، كاتب ومفكر وأستاذ واستشاري الطب النفسي المصري من مواليد مغاغة في محافظة المنيا( المدينة التي ولد فيها طه حسين )

أشتهر بإصداراته العلمية المبسطة في الطب النفسي والعلاقات الإنسانية وغيرها من الموضوعات التي تساعد على فهم القارئ نفسه وتطوير وعيه وأدواته الشخصية، مما يساهم في تغيير حياته إلى الأفضل.

 

وقد درس محمد طه دراسته الأولية في المنيا وصولا للمرحلة الثانوية العامة، حيث حصل على المركز الأول في الثانوية في محافظة المنيا، ثم التحق بكلية طب المنيا، وتخصص في الطب النفسي .

تعلم محمد طه ” نموذج المنيا للعلاج النفسي ” 

و هو نموذج للعلاج الجمعي تم الحديث عنه في العديد من الأبحاث العالمية . ..وقد حصل على الماجستير من جامعة المنيا

و حضر ورقة بحثية عن المجتمع المصري من خلال تحليل الشعارات المكتوبة على الميكروباصات والتكتك

بعدها قام بتحضير الدكتوراة في الطب النفسي بإنجلترا، وكام موضوع الدكتوراه الخاص بمحمد طه عن ” الإبداع في العلاج النفسي ” و حصل على الزمالة الدولية في الطب النفسي من الكلية الملكية البريطانية للأطباء النفسيين .

حصل على عضوية الجمعية الأمريكية للعلاج النفسي الجمعي، وعلى عضوية الجمعية العالمية للطب النفسي الجمعي.

ثم عاد إلى مصر

و عمل أستاذًا مساعدًا للطب النفسي بكلية الطب جامعة المنيا، وأستاذ العلاج النفسي الجمعي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة.

 

أيضاً عمل كنائب لرئيس الجمعية المصرية لللعلاج النفسي الجمعي في الفترة ما بين عامي 2014 و2016.

 

بدأت رحلة محمد طه مع الكتابة وهو في الثانوية العامة. كان يهوى كتابة القصص القصيرة، وفي يوم قرر إرسال واحدة من هذه الكتب لجريدة الأهرام المسائي. ثم قبلت الجريدة القصة وقامت بنشرها، مما شجع محمد طه لإرسال قصص أخرى وتم نشرها أيضًا.

 

كان محمد طه قارئ عاشق لكتب الدكتور مصطفى محمود، فقام بإحضار أجندة وقام بكتابة كتاب كامل بخط اليد بعنوان “فلسفة الحب”، تأثرًا مما تعلمه من قراءاته للدكتور مصطفى محمود

 

في عام ٢٠١٤ بدأ محمد طه بالكتابة على صفحته الخاصة على موقع فيسبوك، فبدأ يلاحظ استجابة من القراء، مما دفعه لإنشاء صفحة رسمية له، وفوجئ محمد طه من رد فعل الجمهور الإيجابي لكتاباته.

 

كان أكثر ما يميز كتاباته هو أسلوبها السهل السلس، كما أنها كانت بالعامية المصرية، مع تقديم مادة علمية مفيدة. وكان محمد طه متأثر بمقولة ألبرت أينشتاين “إذا لم تستطع شرح فكرتك لطفل عمره ست سنوات، فهذا يعني أنك أنت لا تفهمها.”

لذا عمل محمد طه على صياغة حصاده العلمي بشكل بسيط حتى يتمكن الجميع من فهمه بوضوح، فهو يؤمن أن العلم شكل من أشكال الفن، وتوصيل العلم فن أيضًا.

 

كان يريد أن أي شخص يقرأ ما يكتبه أو يحضر له محاضرة أو ندوة يفهمه ويستعيبه بسهولة، ويشعر كل شخص أن الكلام يلمسه هو شخصيًا ويستفيد وينعكس الكلام عليه ويبدأ يطبقه في حياته.

 

وبعد أن ازدادت كتابات محمد طه على صفحته، بدأ من حوله ينصحه أن يجمع هذا المحتوى وينشره في كتاب، وبالفعل قام محمد طه بتجميع المحتوى في كتاب، وبدأ في مراسلة كل دور النشر، حتى بدأ في التعاقد مع دار نشر تويا.

 

وكانت دار النشر عندها بعض التحفظ على كتابته بالعامية، واقترحوا إقامة بعض التعديلات، لكن محمد طه شرح أن هذه هى الطريقة التى يؤمن بها وواثق أنها ستصل للناس، فوافق دار النشر وقاموا بالمخاطرة مع محمد طه وقاموا بنشر كتاب “الخروج عن النص” عام ٢٠١٦، وسرعان ما احتل الكتاب قوائم الكتب الأكثر مبيعًا، وفي غضون عامين صدر للكتاب ٤٠ طبعة.

 

وفي نفس العام أصدر محمد طه مع دار تويا مرة أخرى كتاب “علاقات خطرة” الذي صدر له ٤٠ طبعة في عام واحد فقط!

 

وفي عام ٢٠١٩، صدر الكتاب الثالث لمحمد طه وهو “لأ بطعم الفلامنكو” عن دار الرواق للنشر والتوزيع، وحقق الكتاب مبيعات ضخمة واحتل قائمة الكتب الأكثر مبيعًا خاصة في دورة معرض القاهرة الدولى للكتاب الـ ٥١.

 

وفي عام ٢٠٢٠، أعلنت دار الشروق عن كتاب جديد للدكتور محمد طه، حيث تم توقيع عقد النشر عن بُعد باستخدام تطبيق “زووم” بحضور أميرة أبو المجد العضو المنتدب بدار الشروق، وأحمد بدير المدير العام.

 

وبالفعل في ٢٠٢١ تم صدور كتاب محمد طه الرابع وهو “ذكر شرقي منقرض” عن دار الشروق . يحتل الكتاب منذ صدوره حتى الآن قوائم الكتب الأكثر مبيعًا.

 

قدم موسمين من برنامج التليفزيوني (الشيزلونج) مع الإعلامي عمرو عبد الحميد، تناول فيهما العديد من المفاهيم النفسية التي تهم الجمهور .

 

أكثر ما يميز كتب د.محمد طه هو بساطة وسلاسة الشرح، وقدرته في مساعد القارئ أن يرى نفسه على حقيقتها. فهو صاحب مشروع فكري جماهيرى لتبسيط المشاكل النفسية وتقديم حلول لها. كتبه ساهمت في خلق حالة عامة من الوعي النفسي في مصر والعالم العربي.

 

كان هناك محطات مميزة أثرت في حياته 

هناك موقفان قد علقا في ذهن الدكتور محمد طه أثناء فترة إقامته في إنجلترا لتحضير رسالة الدكتوراه؛ الموقف الأول كان مع أحد فنانين الشوارع الذي قد يعتبرهم البعض شحاذين، رجل بسيط جدًا. كان كل صباح محمد طه يستلقي الحافلة من نفس المكان، وكان هناك عازف جيتار يقف عند هذا المَوقف في نفس الميعاد. وفي أحد الأيام، كان طه في مركز كمبيوتر يقوم ببعض الأبحاث، فإذ به يجد هذا الشحاذ يجلس أمام الكمبيوتر المجاور له، ويتصفح الإنترنت. استغرب طه الموقف، ففتح حديث مع هذا الرجل، فأخبره الرجل أنه يبحث على عمل. استغرب محمد طه كيف يمكن لشخص يشحذ في الشوارع أن يكون عنده العلم والثقافة ووعي كافي لتصفح الإنترنت والبحث عن عمل…بالرغم انه مجرد شحاذ فقير معدم.

 

الموقف الثاني كان مع صاحب البيت الذي كان طه يستأجره في لندن، كان هذا الرجل موظف في شركة،

وفي يوم دخل الرجل معه في حديث وبدأ يتساءل عن سبب وجود طه في إنجلترا، فشرح له طه عن رسالة الدكتوراه الخاصة به، وأن موضوعها هو إثبات أن العلاج النفسي عملية إبداعية لا تختلف عن عملية الإبداع الفنية والأدبية. وفوجئ طه حينما وجد أن الرجل تقبل فكرة البحث بكل سهولة بكل وتجاوب معها، وشرح له الرجل أن في الشركة التي يعمل بها،

عندما بدأت إنتاجية الموظفين تقل لسبب غير واضح، قامت الشركة بتعيين طبيب نفسي (مستشار تنظيمي) لمدة شهر، يأتى كل يوم ويراقب الحياة اليومية للموظفين في الشركة، وبعد انتهاء المدة استطاع الطبيب تحديد المشاكل التي أدت إلى انخفاض إنتاجية الشركة، وأن هذا بسبب العلاقات بين الموظفين كما أوضح كيف يمكنهم تصحيح هذا.

وبالفعل تحسنت إنتاجية الشركة مرة أخرى. وشرح صاحب البيت لطه أنه يعتبر هذا الطبيب النفسي مبدع وانه ساعد كل الموظفين على إخراج الجانب المبدع فيهم مما ساعدهم على التغيير. لذا فبالتأكيد العلاج النفسي عملية إبداعية.

 

هذان الموقفان جعلا طه يكتشف أن الأشخاص العاديين عندهم من الوعي والثقافة والعلم البسيط الذي يساعدهم على فهم أمور علمية معقدة، فتمنى طه أن تصل مصر لمثل هذا المستوى من الوعي والثقافة والعلم. أن تكون الناس البسيطة، العامة، على هذا القدر من الوعي مما يساعدهم أن يصبحوا مبدعين في عملهم، وفي حياتهم بشكل عام.

 

من كتابه علاقات خطرة الفصل الأول ” أعرف جسمك ”

يتسائل فيه د. محمد طه هل تعرف جسمك؟، ليوضح لنا أن الجسم ليس جماد، هو صديق عليك أن تعرفه وتقيم معه علاقة توافقية لتصل للسلامة النفسية، يوضح لنا أن فرويد اكتشف أن بعض مرضاه كذبوا وتخيلوا.

فالجسد أصدق من اللسان، فرعشة اليد تكذب إدعاءك الثقة بالنفس، الجسد له ذاكرة لم ينسى كل ما تعرض له بالماضي.

يدك لم تنسى يوم أمتدت لطعام عند أقاربكم، وقتلتك نظرة والدك فتراجعت يدك، فتعامل جسدك بما في قلبك، تمنع عنه الطعام فيتلاشى، تفرط في الطعام لتهمله وتهينه، يسقط شعرك أو أسنانك بلا سبب طبي، أو تستخدم آلات حادة في تمزيقه.

ينقلنا كل ذلك للأمراض (النفس- جسدية) عندما يقرر جسدك أن يقع ويقضي عليك بجلطة أو بمرض مناعة ذاتية، تلك الأمراض التي تصيب الجسد وسببها نفسي، ينتقل بنا لنقطة أخرى، بداخل كل إنسان صفات ذكورة وأنوثة أيهما غلب صار نوعه.

فالرجل من حقه أن يبكي، والأنثى لها أن تعتز بأنوثتها ولا يشعرها المجتمع أنها مجلبة للعار فتدفنها، للأسف نفتقد لهذه التوازنات، وهنا ننتقل للنقطة الأعقد فبداخل كل منا طفل يظهر كمتمرد أو مطيع أو حر، ووالد قاسي وحاني ومرشد، وكومبيوتر يحكم بالعقل ولا عاطفة.

تتحول حسب الظروف والمواقف لواحد من هؤلاء، وهذا ليس خيال علمي بفيلم أجنبي، بل هي نظريات علمية قائمة بالفعل ذكرت في كتاب علاقات خطرة والكثير من كتب عن علم النفس والفلسفة.

 

يناقش هذا القسم من كتاب علاقات خطرة الأضرار التي لحقت بك بسبب علاقتك بالأخرين، ويبدأ بالعرض النفسي الذي يسمى النكوص، وفيه يرجع الإنسان لمراحل عمرية اتسمت بالأمان والحب، كأن نجد ثلاثيني في معترك الحياة يترك زوجته وأولاده ويذهب لأمه ليتصرف كما كان يفعل بالجامعة.

هذا الأمر غير صحي طبعا والأكثر خطورة أن لا يجد الإنسان لحظات طيبة بشبابه ولا بمراهقته ولا بطفولته ولا حتى بالشهور الأولى، فيعود إلى رحم الأم وهذا أخر أيام أمانه، والكارثة الأكبر إذا شعر الطفل بهرمونات أمه ترفض وتبكي لوجوده بداخلها.

فهنا تصبح حياته منطقة غير أمنه يحيد عنها تماما وينفصل عنها، ليبقى شبح لا يقف لا يجلس لا يتذكر لا يتكلم، لحظة سعيدة قد تحمينا من هذا المصير.

ينقلنا هنا لقصتنا جميعا مع البحر الذي يذكرنا بوضع الجنين، شوقنا للغرق للسباحة ليس صدفة، المخ لازال يحتفظ بذكريات الرحم، خلايا الجسد أيضا لها ذاكرة.

هنا علينا مراجعة قصة الكاتبة الإنجليزية فريجينيا وولف، التي ماتت منتحرة غرقا، ولوطالعت رواياتها التي تتحدث دائما عن البحيرة القريبة من المنزل واللجوء إليها لعرفت أنها كانت تبحث عن أمان الرحم لا عن الموت.

قرأت جملة لا أنساها

من يحسدك ويحقد عليك يخبرك بطريقة وقحة أنك مميز

تخيل أن د. محمد يخبرنا في فصل كامل أحيانا ندعي كراهية الناس لنا ومراقبتهم لأننا نبحث عن الإهتمام، فأن نكره خير من أن لا يرانا أحد.

الخلاصة يا صديقي أنت من تصنع ذاكرة أبنائك، رسائلك النفسية لهم ستحدد مستقبلهم، فوجود شخص واحد بالحياة يتقبل بلا شروط حماية ضد الضياع النفسي، وهذا ما عرضه هذا القسم من كتاب علاقات خطرة.

مقتبسات من كتبه 

في كتاب علاقات خطرة كانت رحلة الشفاء والتغير والتي تبدأ بتقبلك وفهمك لبعض الأمور، فمثلا علينا أن نتقبل أن الله خلقنا لنفرح ونحزن، وعلينا تقبل مشاعر الحزن، والتعبير عنها في وقتها، فليس من المنطقي أن تفقد عزيز ولا تحزن، وتكتم مشاعرك وتبدو طبيعيا رغم حدوث فاجعة.

فمشاعر الفقد واردة في أي لحظة، وكما خلق الله بداخلنا غريزة الحياة فالموت غريزة بداخلنا أيضا، فالمنتحر والقاتل والباحث عن تكرار ظروف حياتية قاسية كلهم تحركهم غريزة الموت بشكل مختلف، وستفهم بشكل أكبر عند قراءة الكتاب بالتفصيل.

يفترض د. محمد طه وجود نظرية الثقوب السوداء النفسية، فبداخل كل منا ثقب أو نقص يحاول تعويضه، بالمال بالعلم بالتفوق الشديد النجاح الباهر العلاقات المتعددة بالتدين أو العلم.

وقد وضح لنا كتاب علاقات خطرة أنه للأسف لا شيء من هذا يصلح الثقب وفق وجهة نظره، لا يصلحه إلا شعورك أنك تستحق، حتى لو تربيت أنك غير جدير بحب والديك، معنف معاقب دائما.

من العوامل التي تساعد في رحلة الشفاء، التفكير خارج الصندوق، المقصود بها ليست الحلول المبتكرة، بل أن تخرج من الدائرة التي تحيط بها نفسك، القوالب الجاهزة من الأفكار والمشاعر وحتى انتظار ردود أفعال معينة، لحظة خروجك بداية التعافي.

داروين له حكمة شهيرة “البقاء ليس للأقوى البقاء للأقدر على التطور”، نحتاج أن نكون أكثر مرونة، نؤمن أن هناك أفكار غير التي نؤمن بها ونعرفها قد تثبت صحتها، ما أعرفه عن الحياة وجهة نظري التي تشكلت على مر السنين وليست حقائق مطلقة، الأفكار تحمل شيء من النسبية، لا يوجد أحد برئ تماما، ولا مذنب تماما.

من المفاجأت التي تقابلها في رحلة تعافيك تغير وجهة نظرك في أركان حياتك، فمثلا تقرر تنفصل عن زوجتك أو تترك عملك،.

للأسف الأمر ليس هينا خاصة في مجتمعنا- وهنا أود أن أوضح أنني قررت التوجه للكتابة والإصرار على نشر الكتب بعد محاولة تعافي من عدة أزمات- في رحلة التعافي ستتعرف على نفسك وجيناتك وعوامل الوراثة التي تسبب لك القلق والتوتر والخوف، دورها لا ينكر ولكن مجاهدتها تحد منها.

بالنهاية كما وصفه د. محمد طه وجبة نفسية دسمة لا ينصح بقرائتها مرة واحدة.

أفضل قراءة كل قسم على حدة من كتاب علاقات خطرة وتطبيقه على نفسك والظروف من حولك،

ثم قراءة الفصل الخامس لتعيد تركيب ميكانزم روحك بعد تفكيكها،

شخصيا أحببت الكتاب

وكنت أطابق بين أفكاره وبين ما قابلت بحياتي وأغلب الأمثلة الواردة

اقتباسات شخصية

“زي ما في ميراث بيتوزع وقت الوفاة، في ميراث بيتوزع وقت الولادة. الأسر بتسلم الأجيال الجديدة ميراث نفسي.”

“لازم يكون عندك مراية نفسية، مراية وعى، أنك تكون واعي بنفسك، وفاهم أنت عملت أي تصرف ليه.”

“في فرق بين الحياة والمعيشة. كلنا عايشين. بس مش كلنا على قيد الحياة. الأمل هو اللي بيحول المعيشة لحياة.”

 

“أعتقد إن أعظم حاجة ممكن تحصل جواك لما يزيد سنك ووعيك وتجاربك.. هى إنك تتحرر من سجونك العتيقة الخفية، واحد ورا التانى..”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬