مقالات

الذي يشبّ النار… لا يحق له أن يتذمّر من دخانها

بقلم الكاتبة: فاطمة عواجى

بقلم الكاتبة: فاطمة عواجى

هناك حقيقة بسيطة في هذه الحياة، لكنها ثقيلة على بعض النفوس:
من أشعل النار، فعليه أن يتحمّل دخانها.
كم من شخص يتعمّد الأذى ثم يتقمّص دور الضحية؟
يتلاعب بالكلمات، يطعن بعبارات مبطّنة، يزرع الفتنة في المجالس، يظلم في قرار، أو يمارس عدوانًا مغلّفًا بابتسامة… ثم إذا ارتدّ إليه صدى فعله، استغرب! وإذا واجهه الناس بحزم، غضب! وإذا دافعوا عن أنفسهم، اتهمهم بالقسوة!
إنها مفارقة عجيبة…
يشعل النار بيده، ثم يشتكي من الدخان الذي ملأ المكان.
النار لا تشتعل من فراغ.
كل كلمة جارحة شرارة، وكل تصرّف ظالم حطب، وكل نية سيئة ريح تؤجّج اللهب.
ومن يصرّ على إشعالها، لا يملك حق اختيار اتجاه الدخان بعد ذلك.
الدخان ليس ظلمًا جديدًا… بل هو نتيجة طبيعية.
هو ردّة فعل، هو دفاع مشروع، هو محاولة لاستعادة الكرامة.
فمن يزرع الأذى لا ينتظر وردًا، ومن يبعثر الشر لا يطلب تصفيقًا، ومن يختار طريق المكر لا يستغرب حين يُواجَه بالحذر.
الأشد غرابة أن بعضهم لا يرى نفسه أصل المشكلة.
يرى الدخان فقط… ولا يرى النار التي أشعلها.
ينشغل بالنتائج، ويتجاهل الأسباب.
يطلب الهدوء بعد أن أحدث الضجيج، ويطالب بالاحترام بعد أن هدم حدوده بيده.
الحياة قائمة على قانون بسيط:
الفعل يولّد ردًّا.
والعدل يبدأ حين يتحمّل الإنسان تبعات اختياره.
فإن أردت هواءً نقيًا… فلا تشعل نارًا.
وإن رغبت في علاقات هادئة… فلا تزرع شوكًا في الطرقات.
وإن أردت قلوبًا صافية… فابدأ بقلبك.
لأن الذي يشبّ النار…
لا يحق له أن يلوم الدخان.

 

حين تُدفن الكفاءة ويُكافأ الاتكال

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬