Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
الصحة والجمال

التوتر النفسي وعلاقته بتساقط الشعر.. كيف تؤثر الضغوط النفسية في صحة البصيلات؟

 د. سلوى يوسف شحات

 د. سلوى يوسف شحات

لا تقتصر آثار التوتر النفسي على الحالة المزاجية والصحة النفسية فحسب، بل قد تمتد لتؤثر في وظائف الجسم المختلفة، ومن بينها صحة الشعر ودورة نموه الطبيعية. فقد يلاحظ بعض الأشخاص زيادة ملحوظة في تساقط الشعر بعد المرور بفترة من القلق أو الحزن أو الإجهاد المستمر، حتى مع الالتزام بروتين متكامل للعناية بالشعر واستخدام المنتجات المناسبة.

ويُثير ذلك تساؤلًا مهمًا: كيف تؤثر الضغوط النفسية في بصيلات الشعر؟ وهل يمكن أن يكون التوتر أحد الأسباب الخفية وراء تساقطه؟

كيف يؤثر التوتر النفسي في بصيلات الشعر؟

عندما يتعرض الجسم لضغط نفسي أو جسدي شديد، قد تتأثر دورة نمو الشعر الطبيعية، مما يؤدي في بعض الحالات إلى حدوث حالة تُعرف طبيًا باسم التساقط الكربي (Telogen Effluvium)، وهي من الحالات الشائعة لتساقط الشعر المؤقت.

ويمر الشعر بثلاث مراحل رئيسية خلال دورة نموه:

– مرحلة النمو (Anagen): وهي المرحلة التي تنمو فيها الشعرة بنشاط، وقد تستمر لعدة سنوات.

– مرحلة الانتقال (Catagen): مرحلة قصيرة يتباطأ خلالها نمو الشعرة وتبدأ البصيلة في الانتقال إلى المرحلة التالية.

– مرحلة الراحة والتساقط (Telogen): تستقر فيها الشعرة قبل أن تتساقط، تمهيدًا لدورة نمو جديدة.

عند التعرض لضغط نفسي أو جسدي شديد، قد تنتقل نسبة أكبر من بصيلات الشعر إلى مرحلة الراحة في وقت متقارب، فتزداد كمية الشعر المتساقط بصورة ملحوظة. وغالبًا لا يظهر هذا التساقط مباشرة بعد الحدث المسبب، بل قد يُلاحظ بعد شهرين إلى ثلاثة أشهر، وهو ما يجعل البعض لا يربط بين تساقط الشعر والضغوط التي مر بها سابقًا.

ما علاقة هرمون الكورتيزول بتساقط الشعر؟

يُعرف الكورتيزول بأنه أحد الهرمونات التي يفرزها الجسم استجابةً للتوتر، وله دور أساسي في تنظيم عدد من الوظائف الحيوية، بما في ذلك الاستجابة للإجهاد.

وعندما يستمر التوتر لفترات طويلة، قد تتأثر الإشارات الحيوية التي تنظم نشاط بصيلات الشعر ودورة نموها. وتشير بعض الأبحاث إلى احتمال وجود دور لمسارات الكورتيزول في التأثير في الخلايا الجذعية المسؤولة عن تجدد بصيلات الشعر.

ومع ذلك، فإن العلاقة بين التوتر والكورتيزول وتساقط الشعر معقدة، ولا يمكن تفسير جميع حالات التساقط بارتفاع هذا الهرمون وحده؛ إذ تتداخل عوامل متعددة، منها الاستعداد الوراثي، والتغيرات الهرمونية، ونقص بعض العناصر الغذائية، والأمراض المصاحبة.

ما العلامات التي قد تشير إلى تساقط الشعر المرتبط بالتوتر؟

قد تظهر مجموعة من العلامات التي تستدعي الانتباه، ومن أبرزها:

– زيادة ملحوظة في كمية الشعر المتساقط أثناء الاستحمام أو التمشيط.

– ملاحظة الشعر بكميات أكبر على الوسادة أو الملابس.

– انخفاض كثافة الشعر بصورة عامة، خاصة في مناطق متعددة من فروة الرأس.

– بدء التساقط بعد فترة من القلق الشديد أو الحزن أو الإجهاد الجسدي.

– عدم ظهور فراغات دائرية واضحة في كثير من حالات التساقط الكربي، إذ يكون التساقط عادةً منتشرًا في فروة الرأس.

ولا تعني هذه العلامات بالضرورة أن التوتر هو السبب الوحيد؛ لذلك ينبغي تقييم الحالة إذا كان التساقط شديدًا أو مستمرًا أو مصحوبًا بأعراض أخرى.

هل يؤثر التوتر النفسي في ميكروبيوم فروة الرأس؟

تحتوي فروة الرأس على منظومة متكاملة من الكائنات الدقيقة، تشمل أنواعًا من البكتيريا والفطريات التي تتعايش بصورة طبيعية مع الجلد، وتُعرف باسم ميكروبيوم فروة الرأس (Scalp Microbiome).

وقد يؤثر التوتر المزمن في وظائف الحاجز الجلدي والاستجابات المناعية والالتهابية، مما قد يسهم في زيادة أعراض بعض مشكلات فروة الرأس، مثل الحكة أو تفاقم التهاب الجلد الدهني لدى بعض الأشخاص.

أما العلاقة المباشرة بين التوتر النفسي والتغيرات التي قد تطرأ على ميكروبيوم فروة الرأس ودورها في تساقط الشعر، فلا تزال قيد البحث العلمي، ولا تتوافر أدلة كافية للجزم بأنها سبب مباشر للتساقط.

كيف يمكن التعامل مع تساقط الشعر المرتبط بالتوتر؟

يعتمد التعامل الصحيح مع هذه الحالة على تحديد السبب، وتخفيف العوامل المساهمة في التساقط، إلى جانب اتباع عادات صحية تدعم نمو الشعر.

أولًا: الاهتمام بالصحة النفسية والجسدية

تبدأ العناية بالشعر من العناية بالجسم، وذلك من خلال:

– تنظيم النوم: الحرص على الحصول على سبع إلى تسع ساعات من النوم يوميًا لمعظم البالغين.

– ممارسة النشاط البدني: مثل المشي والرياضة بانتظام، بما يساعد على تحسين الصحة العامة والتعامل مع الضغوط.

– إدارة التوتر: من خلال الاسترخاء، وتمارين التنفس، وتنظيم الوقت، وطلب الدعم النفسي عند الحاجة.

– التغذية المتوازنة: تناول كميات كافية من البروتين، والاهتمام بمصادر الحديد والزنك والفيتامينات الأساسية، مع معالجة أي نقص مثبت طبيًا.

ثانيًا: اتباع روتين مناسب للعناية بفروة الرأس والشعر

تساعد العناية اللطيفة بالشعر على تقليل التلف والتكسر المصاحبين للتساقط، ومن أهم الإرشادات:

– استخدام شامبو لطيف يتناسب مع طبيعة فروة الرأس.

– تجنب التسريحات المشدودة التي تسبب ضغطًا مستمرًا على البصيلات.

– تقليل التعرض المفرط للحرارة العالية والمعالجات الكيميائية المتكررة.

– علاج القشرة أو الالتهابات الجلدية عند وجودها.

– تجنب الإفراط في استخدام الزيوت والمنتجات العلاجية دون معرفة الحاجة الفعلية إليها.

ومن المهم التمييز بين تساقط الشعر من الجذور وتكسر ساق الشعرة؛ فلكل منهما أسباب وطرق تعامل مختلفة.

ثالثًا: إجراء الفحوصات الطبية عند الحاجة

إذا كان التساقط شديدًا أو مستمرًا، فمن الأفضل مراجعة طبيب الجلدية لتحديد السبب بدقة. وقد يوصي الطبيب، وفقًا للأعراض والتاريخ الصحي والفحص السريري، بإجراء بعض التحاليل، مثل صورة الدم الكاملة، ومخزون الحديد، ووظائف الغدة الدرقية، أو غيرها من الفحوصات المناسبة.

ويهدف ذلك إلى استبعاد الأسباب الأخرى التي قد تتزامن مع التوتر، مثل فقر الدم أو اضطرابات الغدة الدرقية أو نقص بعض العناصر الغذائية.

متى يعود الشعر إلى طبيعته بعد زوال التوتر؟

في كثير من حالات التساقط الكربي المؤقت، يبدأ تساقط الشعر بالتراجع خلال ثلاثة إلى ستة أشهر بعد زوال العامل المسبب، وقد يبدأ الشعر الجديد في الظهور تدريجيًا خلال هذه الفترة.

أما استعادة الكثافة الطبيعية، فقد تحتاج إلى ستة إلى اثني عشر شهرًا، وأحيانًا مدة أطول، تبعًا لشدة التساقط واستجابة الجسم والعوامل الصحية المصاحبة.

وإذا استمر التساقط لأكثر من ستة أشهر، أو ظهرت فراغات واضحة، أو صاحبته حكة شديدة أو ألم أو التهاب في فروة الرأس، فمن المهم طلب التقييم الطبي وعدم الاكتفاء بإرجاع المشكلة إلى التوتر النفسي.

ختاما

الشعر ليس مجرد مظهر جمالي، بل يتأثر بصحة الجسم وتوازنه النفسي والهرموني والتغذوي. لذلك، فإن التعامل مع تساقطه لا ينبغي أن يقتصر على استخدام الزيوت أو البروتينات أو الجلسات التجميلية، دون البحث عن السبب الحقيقي للمشكلة.

العناية الفعّالة بالشعر تبدأ بفهم احتياجاته، وتحديد أسباب التساقط، والاهتمام بالصحة العامة، ثم اختيار روتين مناسب لفروة الرأس والشعرة نفسها.

فليس كل تساقط يحتاج إلى مزيد من المنتجات، بل قد تكون الخطوة الأهم هي منح الجسم ما يحتاج إليه من راحة وتوازن ورعاية صحيحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬