Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مقالات

إدارة المخاطر بين التوثيق وصناعة القرار

بقلم : د.عبدالمعتني غيث المزروعي ـ مستشار إدارة المخاطر والأزمات

بقلم : د.عبدالمعتني غيث المزروعي ـ مستشار إدارة المخاطر والأزمات

يمكن تحديد أحد التحديات التي تواجه إدارة المخاطر في كثير من المنظمات والهيئات في أن الممارسة قد تنحرف أحيانًا نحو توثيق المخاطر أكثر من توظيفها في دعم القرارات وتحقيق الأهداف.

قد نجد في بعض المؤسسات سجل مخاطر مُحدّثًا، وتصنيفات واضحة ومعززة بالألوان، ومصفوفات للاحتمالية والأثر واستراتيجيات للمعالجة، وتقارير دورية، وأطرًا للحوكمة وهو ما يمكن أن يُطلق عليه أحيانًا (مسرح المخاطر) المشكلة هنا ليست في وجود الأدوات، لكن المشكلة أن تصبح هذه الأدوات غايةً، دون أن تنعكس على اتخاذ القرار.

العديد من المؤسسات تعتمد البرامج والخطط وتُحدد المشاريع والجداول الزمنية وتُتخذ القرارات، ثم يأتي تحليل المخاطر لاحقًا أو يُقدَّم في صورة لا تمنح صانع القرار ما يحتاجه من بدائل وخيارات وبيانات تساعده على المفاضلة واتخاذ القرار.

أن إدارة المخاطر ليست غايتها حصر المخاطر وفق سجلات المخاطر، وإنما دعم القرارات وتحقيق الأهداف في ظل عدم اليقين، وذلك عندما تسهم بشكل رئيسي في مساعدة القيادة على:

فهم مصادر عدم اليقين المرتبطة بالأهداف والقرارات.

اكتشاف المخاطر قبل أن تتحول إلى انحرافات أو آثار فعلية.

اختبار الفرضيات التي يقوم عليها القرار.

تحليل البدائل والسيناريوهات المحتملة.

تقدير الاحتمالات والآثار المترتبة على كل خيار.

توفير خيارات للتعامل مع النتائج المتوقعة وغير المتوقعة.

دعم التصحيح المبكر عندما تبدأ المؤشرات في الانحراف عن المستهدف.

فالقرار الأكثر وعيًا بالمخاطر لا يبدأ بعد ظهور الخطر، وإنما يبدأ قبل القرار نفسه، من خلال طرح أسئلة مثل:

ما الذي نفترضه؟

ما الذي يمكن أن يتغير؟

ما المخاطر التي قد تؤثر في تحقيق الهدف؟

ما السيناريوهات المحتملة؟

ما البدائل المتاحة؟

وما أثر كل بديل في الوقت والتكلفة والجودة والموارد والنتائج والاستجابة واستمرارية الأعمال؟

وعندما تصبح هذه الأسئلة جزءًا من عملية التخطيط واتخاذ القرار، تتحول إدارة المخاطر من وظيفة ترصد ما قد يحدث إلى وظيفة تساعد المؤسسة على الاستعداد لما قد يحدث، من خلال امتلاك بدائل وخيارات وقدرة على التكيف وإعادة التوجيه عند تغير الظروف أو تحقق الفرضيات بصورة مختلفة عما كان متوقعًا.

وعندها تتعزز المرونة المؤسسية، وتحدث نقلة نوعية في طريقة التفكير المؤسسي وذلك بالتحول من السؤال: ما هي المخاطر التي لدينا؟ إلى سؤال أكثر عمقًا:

كيف يمكن أن تساعدنا معرفة المخاطر وعدم اليقين على اتخاذ قرار أفضل وتحقيق أهدافنا وفق المسار المستهدف مهما تغيرت الظروف؟

عندها فقط تصبح إدارة المخاطر جزءًا أصيلًا من منظومة القيادة وصناعة القرار والتخطيط، وتحقيق الأهداف، من خلال مؤشرات المخاطر الرئيسية التي تسهم في الحفاظ على المسار نحو المستهدفات لا وظيفة تعمل على هامش القرار، ولا نشاطًا ينتهي بإعداد سجل أو تقرير.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
💬