مقالات

أيام عظيمة تقبل علينا

أصداء الساعة 

أصداء الساعة 

تُقبل علينا أيامٌ عظيمة تحمل في طياتها نفحات إيمانية لا تُشبه سواها أيامٌ اصطفاها الله لتكون موسماً للطهر وميداناً للتوبة ومحراباً تتجدد فيه الأرواح قبل الأجساد إنها أيام الحج تلك الرحلة التي لا تُقاس بمسافاتها بل بما تتركه في القلوب من أثرٍ عميقٍ لا يزول

في هذه الأيام تتجه القلوب قبل الأبدان إلى بيت الله الحرام يلبّي الحاج نداءً قديماً متجدداً: لبيك اللهم لبيك. يخلع الدنيا من قلبه قبل أن يخلع ثيابه ويتجرّد من كل ما أثقله من ذنوب وهموم، ليقف خاشعاً بين يدي الله لا يحمل إلا دعاءً صادقاً ورجاءً لا ينقطع.

الحج ليس مجرد شعائر تؤدى بل هو مدرسة إيمانية متكاملة؛ نتعلم فيها الصبر عند الزحام والتواضع في اللباس والمساواة في المشهد فلا فرق بين غني وفقير ولا بين عربي وأعجمي الكل يقف صفاً واحداً يرجو رحمة الله ويخشى عذابه.

وفي يوم عرفة تبلغ الرحلة ذروتها حيث يقف الحجاج على صعيدٍ واحد وكأنهم صورة مصغّرة ليوم الحشر يرفعون أكفّ الضراعة والدموع تسبق الكلمات والقلوب تفيض أملاً في مغفرةٍ تمحو ما مضى وتفتح صفحة جديدة مع الله

أما من لم يُكتب له الحج فله نصيب من هذه الأيام بالصيام والذكر، والتكبير والإحسان فهي مواسم خير لا تُحرم منها القلوب الصادقة فالعبرة ليست بالمكان فقط بل بحضور القلب، وصدق التوجه والإخلاص في العمل

إنها أيامٌ نُقبل عليها بقلوبٍ متعطشة للرحمة ونقف فيها بين يدي الله بصدقٍ وخشوع، نرجو القبول ونخاف الرد فلنغتنمها ولنجعلها نقطة تحول في حياتنا نعود بعدها أنقى وأقرب إلى الله وأكثر إدراكاً لمعنى العبودية الحقة.

فما أجملها من أيام وما أعظمها من وقفه حين يقف العبد بين يدي ربه لا يفصله عنه شيء إلا رحمةٌ يرجوها ومغفرةٌ ينتظرها

المواقف في الحياة الواقعية… دروس لا تُنسى

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬