ثلاثية الذات

بقلم الكاتبة : رجاء الطويل
النفس البشريه غامضه متشعبه يبتلعك ظلامها دون أن تشعر وفي لحظه تجد نفسك تائهاً في داخلك، يضيق صدرك،ويختلط عليك الأمر. كهف عميق تتوه فيه دون أن تفهم السبب . هل هو خلل في الدماغ؟ ام كدر في القلب؟ ام مجرد حاله عابرة ؟ ومن المهم الفهم العميق لهذه الفوارق فهو أول الخطوات نحو العلاج.
الكهف الاول:المرض النفسي
ليس ضعفا ولا قله إيمان بل اضطراب حقيقي في وظائف الدماغ أو كيميائيته حالات مثل الإكتئاب السريري أو الفصام تؤثر على إدراك الإنسان ومشاعره وقدرته على التفاعل مع الواقع والمشكلة أن كثيرون يواجهون هذا النوع من المرض باللوم بدل الفهم الحقيقي أن المريض النفسي لا يحتاج الى وعظ بل إلى علاج طبي ودعم إنساني فكما لا يُطلب من مريض القلب مثلا أن يشفى بالكلمات فقط لا يجوز أن نطلب من المريض النفسي أن يقاوم مرضه بالدعاء فقط .
الكهف الثاني: أمراض النفوس
نحن هنا لانتحدث عن مرض يصيب الإنسان بل عن سلوك يعتاده حتي يصبح جزء منه،في هذا النوع الإنسان لايعاني بقدر إنه يتمسك بالخلل لأنه يعفيه من الإعتذار والتغير والأخطر أن يجد من يبرر له لاتغضب منه هكذا طبعه.
ألم تعهده هكذا منذ عرفته فلم تلومه.
جمل قد تبدو متفهمه. لكنها في الحقيقة تثبت الإنسان في أسوأ نسخة منه،وتجعل تغيره مستحيل لأنه لم يعد مضطراً إليه.و يجدر الإشارة هنا أن الخلل ليس في الدماغ إنه في القلب.
الكهف الثالث:الحالة النفسية
ليست كل مشاعر الحزن أو القلق مرض.ولا كل ضيق يحتاج إلي تشخيص.
أحياناً ما نشعر به هو استجابة طبيعية لضغوط الحياة
ضغط دراسي ، فقدان وظيفة،حالات عابرة مؤقتة تزور الإنسان لكنها لاتطيل البقاء.
وعلاجها غير معقد فقط بعض التغير في المحيط حوله ،أو التحدث مع صديق،أو لحظة سكون تعيد ترتيب الداخل.
ببساطه يأخذ استراحة محارب.
لماذا أذاً من المهم التفريق بين هذه الحالات ووضع كل حالة في مكانها الصحيح؟
لأن التشخيص الخاطئ قد يكون مؤذي.
فمن الظلم أن نحمّل المريض النفسي مسؤولية مرضه،ومن الخطأ أن نبرّر سوء الأخلاق باعتباره اضطراب،ومن ضيق الأفق أن نضخم مشاعر سلبية عابرة حتي تصبح أزمة مزمنة.
إذاً كيف تعرف ماتمر به؟
اسأل نفسك بدرجة عالية من الشفافية والصراحة مع الذات
هل ما أشعر به مستمر ويؤثر علي حياتي بشكل عميق؟
هنا تحتاج مختص نفسي
هل سلوكي يؤذي الاخرين وأجد له مسوغات ومبررات؟
في هذه الحالة تحتاج إلى إصلاح نفسك وتقويمها.
هل ما أمر به مرتبط بظرف مؤقت ؟
الحل هنا الصبر وبعض المرونة والتغير لا أكثر.
الإنسان كيان معقد .فهو مزيج من جسد،وقلب،ونفس.
وفهم هذا التعقيد وفك تشابكه هو الطريق نحو سلامة هذا الكيان.
سؤالي هنا : هل تري أن المجتمع بدأ يفرق فعلياً بين هذه الكهوف الثلاثة؟



