قطعت ألسن الحاقدين

حسن بن محمد منصور مخزم الدغريري
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وعلى آله ، وصحبه ، ثمَّ أمَّا بعد :
إخواننا القراء حفظكم الله : كثر الشانئون على ما نعيشه في بلادنا السعودية من أمنٍ وإيمان ، وقيادة مؤمنةٍ حكيمة ؛ ورجال أمنٍ وجنودٍ مخلصين ؛ وخيراتٍ ونعمٍ كثيرةٍ ؛ ووحدة صفٍّ سنيةٍ ، ولحمةٍ وطنيةٍ قوية بين الشعب وقيادته ؛ وغيرها من النعم التي لا عدَّ لها ولا حصر – وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ – النحل : ٥٣ ، وإنَّ الواجب علينا تجاه هذه النعم ، والموقف الصحيح من الحاسدين لنا على ما آتانا الله من فضله العظيم ما يلي :
١- شكر الله على ما وهبنا من النعم ؛ بالقلب ، واللسان ، والجوارح :
فشكر الله بالقلب يكون بالاعتراف بأنَّ النعم كلُّها من الله وحده المنعم المتفضل بها على عباده .
وشكر الله باللسان يكون بالثناء على المنعم جل جلاله ، وشكره باللسان على النعم قليلها وكثيرها ؛ والتحدث بما أنعم الله علينا بها من النعم ظاهرها وباطنها ، ثمَّ شكر ولاة الأمر في هذه البلاد ؛ وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله ، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان وفقه الله ، وسائر الوزراء ، والأمراء ، والمسؤولين ؛الذين ساهموا في وجود النعم ، واستدامتها بيننا بفضل الله وحده ؛ ثم لرجالات الدولة المخلصين في بلادنا وفقهم الله ؛ والذين يسعون في أمن المواطن والمقيم ؛ والتمتع بالنعم في بلادهم .
وأمِّا شكر الله بالجوارح فبالقيام بطاعة الله ، وتوحيده ، وفعل ما أمر به ، واجتناب ما نهى الله عنه وزجر ، ثمَّ بطاعة ولاة الأمر بالمعروف مما تتحقق به مصالح العباد والبلاد ، وتدرأ بها المفاسد والشرور ؛ وليدوم لنا أمننا ، وإيماننا ؛ والخيرات في بلادنا ، وجميع بلدان المسلمين .
٢- الحذر من سبل أهل البدع والأهواء والضلالة ؛ الذين لا يعجبهم ما نحن فيه من أمنٍ وإيمانٍ ، ورخاءٍ ، وخيراتٍ حسانٍ ظاهرةٍ وباطنةٍ في بلادنا السعودية أو في غيرها من البلدان ؛ بل يريدون أن تكون بلداننا غير آمنةٍ ولا مطمئنة ؛ وأن يقل في ربوعها الخيرات ، والنعم الظاهرة والباطنة ؛ ليكثر فيها الفقر المدقع ، والجوع المفجع ، والمرض الموجع ، والشرور كلها عياذاً بالله ، لا كثرهم الله من حاقدين ؛ ولا تحققت أمنياتهم البائسة الآثمة ، ومكَّن الله ولاة الأمر ممن هذه نياتهم السيئة ، ومن كان على فكر المارقين ، وسائر أهل البدع الحاقدين الفاسدين ؛ كيف وقد قال الله تعالى : – فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ – محمد : ٢٢ – ٢٣ .
٣- وجوب بيان حال أهل البدع ؛ وأهل الفساد ؛ الذين يتعرضون لولاة أمرنا بالقدح والعيب ، والتشهير والتقبيح ؛ والذين يستغلون وسائل الإعلام المتنوعة ، وبرامج التواصل الاجتماعي المختلفة مطية لهم ؛ للنيل من ولاة أمرنا ، والعقلاء المخلصين لدينهم ووطنهم من رجال أمننا وغيرهم ؛ والهدف من تعرض أهل البدع لهم بذلك ؛ هو زعزعة الثقة بهم ، وتفريق وحدتنا ، وتشتيت صفنا ، ليحصل البلاء في البلاد وبين العباد ؛ ولتسلب النعم من بين أيدينا كما سلبت من غيرنا ؛ فعلينا معاشر العقلاء الانتباه لمخططات أعداء السلم والسلام في بلادنا ، والحذر والتحذير منهم غاية الحذر ؛ ولو اضطررنا إلى ذكر أسمائهم ، وجماعاتهم المنحرفة ، خوفاً على أنفسنا ، وأولادنا ، ومجتمعنا من مكرهم وشرورهم ؛ ووجوب التبليغ بهم للجهات المعنية ؛ ليأخذوا على أيديهم ؛ ليستريح برٌّ ، ويستراح من فاجرٍ ؛ وقد قال الله تعالى : – وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ – البقرة : ٢٥١ وفي حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه : ( كان النَّاسُ يَسألونَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَنِ الخَيرِ ، وكُنتُ أسألُه عَنِ الشَّرِّ مَخافةَ أن يُدرِكَني ، فقُلتُ : يا رَسولَ اللهِ ، إنَّا كُنَّا في جاهِليَّةٍ وشَرٍّ ، فجاءَنا اللهُ بهذا الخَيرِ ، فهل بَعدَ هذا الخَيرِ مِن شَرٍّ ؟ قال : نَعَم ، قُلتُ : وهل بَعدَ ذلك الشَّرِّ مِن خَيرٍ؟ قال : نَعَم ، وفيه دَخَنٌ ، قُلتُ : وما دَخَنُه؟ قال : قَومٌ يَهدونَ بغيرِ هَديي ، تَعرِفُ منهم وتُنكِرُ ، قُلتُ : فهل بَعدَ ذلك الخَيرِ مِن شَرٍّ؟ قال : نَعَم ، دُعاةٌ إلى أبوابِ جَهَنَّمَ ، مَن أجابَهم إليها قَذَفوه فيها ، قُلتُ : يا رَسولَ اللهِ، صِفْهُم لَنا؟ فقال: هُم مِن جِلدَتِنا ، ويَتَكَلَّمونَ بألسِنَتِنا ، قُلتُ : فما تَأمُرُني إن أدرَكَني ذلك؟ قال : تَلزَمُ جَماعةَ المُسلِمينَ وإمامَهم ، قُلتُ : فإن لَم يَكُنْ لهم جَماعةٌ ولا إمامٌ؟ قال : فاعتَزِلْ تلك الفِرَقَ كُلَّها ، ولو أن تَعَضَّ بأصلِ شَجَرةٍ ، حتَّى يُدرِكَكَ المَوتُ وأنتَ على ذلك ) رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما .
٤- تربية الأبناء والبنات ، وسائر المجتمع على التوحيد والسنة ، وتحذيرهم من الكفر والشرك والبدعة ؛ وتأصيل محبة الوطن وولاة أمره من العلماء والأمراء في قلوبهم ؛ وتذكيرهم بوجوب شكر الله على النعم في بلادهم ، وشكر من تسبب في وجودها واستدامتها بينهم ؛ لينشأ أبناؤنا تربيةً إسلامية سلفيةً صحيحةً ؛ ليس فيها غلوٌّ أو جفاء ، ولا تساهلٌ أو تقصير ، وربطهم بعلماء الدعوة السلفية ، في بلدانهم ؛ سؤالاً ، ومجالسةً ، وتحذير الأبناء والمجتمع كلِّه من أهل البدع عموماً ، والخوارج المارقين على وجه الخصوص ، والذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم : – إِنَّ مِنْ ضِئْضِيءِ هذا قومًا يقرأونَ القرآنَ ؛ لا يُجاوِزُ حناجِرَهم ، يقتُلُونَ أَهْلَ الإسلامِ ، ويدَعونَ أهْلَ الأوثانِ ، يَمْرُقونَ مِنَ الإسلامِ كمَا يَمْرُقُ السهمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، لئنْ أدركتُهم لأقتُلَنَّهم قتْلَ عادٍ – رواه مسلمٌ في صحيحه .
معاشر القراء: إن امتثلنا ذلك ، وأخذنا بنصيحة العلماء السلفيين ، وأتباع المنهج الصحيح سلم لنا ديننا ، وأمننا ، وعقيدتنا ؛ وقيادتنا ، ورجال أمننا ، وأولادنا ، ومقدساتنا ، وسائر النعم في بلادنا ؛ وصدق الله تعالى إذ يقول : – وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا – النساء : ٨٣ .
٥– التعاون مع المسؤولين في الدولة أيدهم الله ، لرد كل من يريد شراً بهذا البلد ، وأهله ، والخيرات في ربوعه ؛ سواءً في وقت الأمن والخوف ، أو في وقت الرخاء والشدة ، وهو في وقت الفتن والقلاقل أشد وأعظم ؛ لأننا في البلد الواحد كالسفينة في البحر ؛ متى ما غرقت غرق جميع من فيها ، ومتى ما نجت من الغرق نجا بقية من فيها ؛ كيف وقد قال الله تعالى : – لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ * تَرَىٰ كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ * وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَٰكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ – المائدة : 79 – 81 وقال النبي صلى الله عليه وسلم : – مَثَلُ القائِمِ على حُدودِ اللهِ ، والواقِعِ فيها ؛ كمَثَلِ قَومٍ استَهَموا على سَفينةٍ ، فأصابَ بَعضُهم أعلاها وبَعضُهم أسفَلَها ، فكان الذينَ في أسفَلِها إذا استَقَوا مِنَ الماءِ مَرُّوا على مَن فوقَهم ، فقالوا : لو أنَّا خَرَقنا في نَصيبِنا خَرقًا ؛ ولم نُؤذِ مَن فوقَنا ، فإن يَترُكوهم ؛ وما أرادوا هَلَكوا جَميعًا ، وإن أخَذوا على أيديهم نَجَوا ، ونَجَوا جَميعًا – رواه البخاري في صحيحه .
٦- وأخيرا علينا بالدعاء لولاة أمرنا ، ورجال أمننا ، وكلّ من تحمل مسؤوليةً في بلادنا بأن يوفقهم الله ، ويسددهم لما فيه صلاح الإسلام والمسلمين ، وما فيه صلاح الدنيا والدين ؛ وأن يهيأ الله لهم البطانة الصالحة الناصحة ؛ التي تدلهم على الخير ، وتحذرهم من الشر ؛ ليسيروا بأمر الله على هدىً مستنيرٍ ، وصراطٍ مستقيمٍ ؛ وأن يجنبهم الله سبل أهل البدعة والضلالة ؛ الذين لا يريدون الخير لبلادنا ، وقيادتنا ، وأمننا ، والخيرات في أوطاننا ؛ اللهم اجعل لولاة أمرنا من كل همٍّ فرجاً ، ومن كل ضيقٍ مخرجاً ، ومن كل بلاءٍ وفتنةٍ عافية يا أرحم الراحمين ؛ اللهم اغفر لنا أجمعين ؛ وهب المسيئين منا للمحسنين ؛ وتوفنا مسلمين ، وألحقنا بالصالحين في جناتك جنات النعيم ، ووالدينا ووالديهم ؛ وجميع المسلمين ، اللهم آمين .



