مقالات

هناك أقدار لا تُرى… لكنها تُنقذ

بقلم الكاتبة : فاطمة عواجي 

بقلم الكاتبة : فاطمة عواجي 

في زحام الحياة، نُقيس الخير بما نُحب، ونُسمي العطاء بما نحصل عليه… لكننا نغفل عن وجهٍ آخر للرحمة، وجهٍ صامت لا يُصفق له أحد، ولا نحتفل به، لأنه يأتي على هيئة “منع”.

نغضب حين تتعطل السيارة، ونضيق حين نتأخر عن موعد، ونحزن حين يُغلق باب كنا نظنه لنا… لكننا لا نسأل أنفسنا:

ماذا لو أن هذا التعطّل لم يكن تعطّلًا، بل نجاة؟

وماذا لو أن هذا التأخير لم يكن خسارة، بل حماية؟

كم من طريقٍ لم نسلكه، كان يحمل لنا ما لا نطيق…

وكم من لقاءٍ لم يتم، كان سيترك في القلب ندبة لا تُشفى…

وكم من أمنيةٍ تأخرت، لأن وقتها لم يكن رحمةً لنا.

نحن نرى اللحظة، والله يرى المشهد كاملًا.

تأخّرك عن عملٍ قد يكون سترًا لك من حدثٍ لم يُكتب لك أن تواجهه، ومرضك قد يكون توقّفًا رحيمًا عن اندفاعٍ كان سيؤذيك، وحتى الرفض الذي يؤلمك اليوم… قد يكون أعظم قبولٍ لشيءٍ أجمل لم يأتِ بعد.

لكن هناك حقيقة قد نغفل عنها…

أن بعض ما يثقل قلوبنا من ابتلاءات، ليس سببه فقط ما نمرّ به، بل كيف نستقبل ما نمرّ به.

فالتذمّر، والاعتراض القلبي، وعدم الرضا بما قسمه الله… ليست مجرد مشاعر عابرة، بل قد تكون بابًا لابتلاءات أخرى، أو سببًا في امتداد الألم في حياتنا.

حين نقف أمام قدر الله بقلق وسخط، فإننا نُرهق أرواحنا مرتين:

مرةً بالحدث نفسه، ومرةً بطريقة تعاملنا معه.

ليس المطلوب أن لا نحزن، فالحزن إنساني…

لكن الفرق كبير بين قلبٍ يتألم وهو راضٍ، وقلبٍ يتألم وهو معترض.

الأول يُؤجر ويُجبر، والثاني يُتعب ولا يرتاح.

وقد يكون من لطف الله بنا أن يُربّي فينا معنى الرضا، حتى لو كان الطريق إليه مؤلمًا… لأن الرضا لا يغيّر الأقدار، لكنه يغيّرنا نحن، ويجعلنا نراها بنور مختلف.

لو كُشف لنا الغيب، لما بكينا على ما فات، بل لبكينا خجلًا من سوء ظنّنا بالله.

نحن نطلب، والله يُقدّر، وبين الطلب والتقدير مساحة اسمها: “ثقة”.

ثق أن ما لم يحدث… كان خيرًا.

وأن ما تأخر… سيأتي في الوقت الذي يُناسب روحك، لا رغبتك.

وأن ما حُجب عنك… قد يكون أعظم ما أُعطي لك دون أن تشعر.

فكلما تسلّل التذمّر إلى قلبك، تذكّر:

أنك لا تعترض على حدثٍ فقط… بل على تدبيرٍ إلهيٍّ كامل.

وما بين الرضا والسخط، تُكتب راحة القلب أو تعبه.

فالحمد لله على ما رأينا حكمته، وعلى ما خفيت عنا حكمته، وعلى أقدارٍ مرّت بنا، وظنناها عابرة…

وهي في حقيقتها كانت حُرّاسًا خفيين لقلوبنا.

العيد في جازان بحضور سمو الأمير محمد بن عبدالعزيز بن محمد آل سعود

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬