مقالات

الطريق… رفيقُ كلّ الحكايات

بقلم الكاتبة: فاطمة عواجي

بقلم الكاتبة: فاطمة عواجي

لم يكن الطريق يومًا مجرد مسافةٍ نعبرها…
بل كان رفيقًا صادقًا لكل ما عشناه، لكل ما حملناه، لكل ما مرّ بنا من بداياتٍ ونهايات.
مررنا من هذا الطريق…
ونحن نستقبل أرواحًا جديدة، نضمّها بفرحٍ لا يشبهه فرح،
نحملها بين أيدينا، ونحلم لها بحياةٍ طويلة،
وكان الطريق يومها يبتسم لخطواتنا، ويزهر معنا.
ومررنا منه…
ونحن نطلق الزغاريد، نعلن فرحًا طال انتظاره،
نضحك بصدق، ونظن أن الدنيا قد أشرقت لنا وحدنا،
وكان الطريق يردد صدى أصواتنا وكأنه يشاركنا البهجة.
ثم مررنا…
ونحن نحمل همومنا، نثقل الأرض بخطواتنا،
نبحث عن بصيص طمأنينة، عن راحةٍ لا نجدها،
وكان الطريق صامتًا… لكنه يفهم.
ومررنا…
ونحن نودّع أرواحًا كانت بالأمس تمشي معنا،
نشيّعها بقلوبٍ مرتجفة، ودموعٍ لا تكفي،
نحملها على الأكتاف،
ونترك معها جزءًا منا لا يعود.
يا لهذا الطريق…
كم احتمل منّا!
شهد أول صرخة حياة،
وسمع أعلى صوت فرح،
ورأى أعمق لحظة حزن،
وحفظ بين ترابه قصصًا لا تُروى.
هو لا يفرّق بين ضحكةٍ وزغاريد،
ولا بين دمعةٍ وفقد،
لكنه يجمعها كلها في ذاكرةٍ واحدة،
كأنه يقول لنا:
هذه هي الحياة… كاملة كما هي.
فنحن لا نمرّ بالطريق عبورًا فقط،
بل نترك فيه آثارنا،
نترك أفراحنا، همومنا، أحبّتنا، وذكرياتنا،
ونمضي…
وكل مرة نعود إليه،
نعود ونحن نحمل عمرًا آخر في قلوبنا.
فالطريق…
لم يكن يومًا حجرًا أو ترابًا،
بل كان رفيقًا أمينًا…
يحفظنا كما كنا،
ويشهد علينا… كما أصبحنا.

 

 

أمان الوطن… نعمة لا تُقدَّر بثمن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬