النشاط في العمل

حسن بن محمد منصور مخزم الدغريري
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وعلى آله ، وصحبه ، ثمَّ أمَّا بعد :
إخواني القراء : ستفتح الدوائر الحكومية أبوابها عمَّا قريبٍ ؛ سواءً في مجال التعليم أو الصحة أو غيرها من الأعمال مدنيةً كانت أو عسكرية ؛ وذلك بعد مرور إجازة عيد الفطر المبارك ؛ مما يجعلنا على أهبة الاستعداد للعمل بنشاطٍ وقوة ، متوكلين فيه على الله ؛ محتسبين في القيام به على الوجه المطلوب الأجر من الله ؛ القائل في كتابه : وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ – التوبة : 105 وقال تعالى : – يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا – مريم : 12 وقال صلى الله عليه وسلم : – إنَّ اللهَ تعالى يُحِبُّ إذا عمِلَ أحدُكمْ عملًا أنْ يُتقِنَهُ – رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده ؛ وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم 1880 .
إخواني القراء : إنَّنا إذا قمنا بأعمالنا الدنيوية كما ينبغي ؛ فإنَّ الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً ؛ وكما يؤجر المسلم على فعله للعبادة الشرعية من صلاةٍ ، وصيامٍ ، وصدقةٍ ، وغيرها ؛ فكذلك يؤجر على عمله الحكومي أو الأهلي ؛ إذا قام به على الوجه المطلوب منه نظاماً ، وهو في عبادةٍ ما دام قائماً بعمله ؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : – إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ وإنَّما لِكلِّ امرئٍ ما نوى – رواه البخاري ومسلم . فبالنية الصالحة تتحول العادات إلى عبادات ، والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً .
ومن المؤسف الشديد أن تجد فئاماً من الموظفين لا يبالون بأعمالهم بنومٍ عنه أو غيابٍ بدون مبررٍ مقبولٍ أو كثرةٍ للاستئذان منه بدون ضرورةٍ أو حاجةٍ أو عدم القيام بالعمل كما ينبغي مع حضورهم مقرَّات أعمالهم ؛ رغم أنَّهم يتقاضون على أعمالهم الذي قصَّروا فيه مكافآتٍ من الدولة أو من الشركة التي يعملون بها ؛ ولو أنَّهم بخسوهم شيئاً من مكافآتهم لأقاموا الدنيا ولم يقعدوها ؛ ولو تأملنا في أحوال المقصرين وما هم فيه من الإهمال لأعمالهم لاستحقوا العقوبات المناسبة لأمثالهم ؛ جزاءً وفاقاً ، ولا يظلم ربك أحداً .
إخواني القراء : كما أنَّ الكفيل يغضب إذا قصَّر المكفولون في أعمالهم ؛ أفلا يستحق المقصرون أن يغضب عليهم المسؤولون عنهم ، ويوقعوا عليهم العقوبات المناسبة لأمثالهم: – فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ – القارعة : ٧ – ٨ .
إخواني القراء : إذا قصَّر الموظفون في أعمالهم ؛ وتقاضوا على ذلك مكافآت شهريةٍ ؛ فهل سيحصل لهم من وراء ذلك الخير والبركة في أموالهم ، وأولادهم ، وحياتهم كلها ؛ أم أنَّ الأمر على العكس من ذلك ؟
فلنبادر بأعمالنا يا إخواننا كما ينبغي منَّا حتى يجعل الله لنا فيه الخير والبركةً في أموالنا ، وأولادنا ، وحياتنا كلّها ؛ وصدق الله تعالى إذ يقول : – وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ – الأعراف : 96 – .
إخواني القراء : إذا أدَّى المعلم رسالة التعليم في مدرسته وجامعته كما ينبغي ؛ وقام الجندي المسلم بعمله في مقر قيادته ، ومكان مرابطته كما هو مطلوب منه ، وقام الإداري المسلم بإنجاز معاملات الناس في محل إدارته وعمله كما طلب منه ؛ فإنَّ أثر ذلك على الفرد والمجتمع سيكون طيباً وعظيماً ؛ فمجتمع يسوده روح العمل ، والمثابرة عليه ؛ لمجتمع راقٍ بين الشعوب والأمم ، فكونوا يا اخواننا الموظفين لبنات خيرٍ وبناءٍ وصلاحٍ لوطنكم وبلادكم ، وفق الله الجميع لما يحبه الله ويرضاه ، وجنبنا واياكم ما يسخطه ، ويغضبه علينا ، وجعلنا أئمةٍ خيرٍ وصلاحٍ ، اللهم أدم على بلادنا السعودية أمنها ، وإيمانها ، ومقدساتها ، ودينها ، وقيادتها ، والخيرات في أرجائها ، وجميع بلدان المسلمين ، واكفها شر أعدائها المتربصين بأمنها والخيرات في ديارها ، وسائر بلدان المسلمين ، اللهم آمين .


