عاطي ابن مشنكت.. حضور شبابي يصنع الأثر المجتمعي والترفيهي في محافظة خليص

بقلم: د.عبد المعتني المزروعي
تُشكّل المناسبات الدينية والوطنية مساحة بالغة الأهمية في تعزيز التلاحم المجتمعي، وترسيخ قيم المشاركة والانتماء الوطني، إذ لا تقف عند حدود الاحتفاء والفرح، بل تمتد لتكون محطات اجتماعية وثقافية تعبّر عن روح المجتمع وتماسكه، وتبرز عمق الروابط التي تجمع أفراده. وفي مثل هذه المناسبات، تتأكد أهمية الدور المجتمعي بوصفه ركيزة أساسية في إنجاح الفعاليات، من خلال تضافر الجهود، وتكامل الأدوار بين الأفراد والجهات المختلفة، وإطلاق المبادرات التي تسهم في إدخال البهجة، وتعزيز الهوية الوطنية، وإحياء القيم الدينية والاجتماعية الأصيلة.
وتزداد قيمة هذا الدور حين تتحول المناسبات إلى ملتقيات تستقطب مختلف فئات المجتمع في أجواء من التفاعل الإيجابي، وتفتح المجال أمام الشباب للمبادرة، والأسر للمشاركة، والجهات الداعمة للإسهام في صناعة أثر مجتمعي ملموس. فنجاح الاحتفالات بالمناسبات الدينية والوطنية لا يرتبط فقط بالإمكانات التنظيمية، بل يقوم كذلك على وعي مجتمعي يدرك أن المشاركة في هذه المناسبات مسؤولية اجتماعية، ووسيلة فاعلة لبناء مجتمع أكثر ترابطًا وحيوية. ويأتي ذلك انسجامًا مع ما تعيشه المملكة ولله الحمد برعاية القيادة الرشيدة من تحسن في جودة الحياة، وهو ما عكسه تقدمها إلى المرتبة الثانية والعشرين عالميًا في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، الصادر عن مركز أبحاث الرفاه بجامعة أكسفورد بالشراكة مع Gallup وشبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة.
وفي هذا السياق، يبرز رجل الأعمال عاطي عطية الله المزروعي، المعروف بكنية والده الراحل “مشنكت”، كأحد النماذج الشابة البارزة في محافظة خليص، ممن يجسدون روح المبادرة والعطاء، ويسهمون بفاعلية في دعم الحراك الترفيهي والمجتمعي، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي أولت قطاع الترفيه وجودة الحياة اهتمامًا كبيرًا، بوصفهما من المرتكزات الحيوية للتنمية.
وقد برز حضوره بوضوح في الفعاليات الرمضانية والعيدية لهذا العام 1447هـ، من خلال مبادرات تجاوزت الدعم التقليدي إلى صناعة أثر مجتمعي ملموس، شملت إضاءة شوارع الحي بصورة جمالية جعلتها نموذجًا مُلهماً لبقية أحياء المحافظة، إلى جانب تنظيم وجبات الإفطار والسحور الجماعي لأهالي الحي، مما عزز روح الألفة والتكافل. كما أسهم في دعم حضور التراث الفني الشعبي عبر إبراز فنون الكسرة، والرديح، والتقاطيف، والزومالة، وزيد، ودمام، بما أضفى على الفعاليات طابعًا أكثر حيوية وارتباطًا بالهوية المحلية.
ولم تكن هذه الجهود وليدة مرحلة عابرة، بل جاءت امتدادًا لحضور مستمر لأبن مشنكت في دعم وتنظيم عدد من الفعاليات المجتمعية والترفيهية في المحافظة، بما يعكس رؤية واضحة وإيمانًا راسخًا بأهمية تطوير هذا القطاع، بوصفه أحد روافد التنمية الاجتماعية، وأحد المسارات الداعمة لتحسين جودة الحياة في المحافظات الواعدة.
ويزداد هذا الحضور أهمية حين يرتبط بإرث اجتماعي وثقافي معروف في محافظة خليص، حيث إن والده عطية الله، رحمه الله، المشهور باسم “مشنكت”، كان من الشخصيات البارزة في المجتمع المحلي، وعُرف بجمال صوته المميز في الأذان، ذلك الصوت الذي ارتبط في ذاكرة الأهالي بأجواء إيمانية مؤثرة. كما يُعد أحد رواد إلقاء الفن الشعبي “فن الكسرة” في المحافظة، وهو أحد الفنون التراثية الأصيلة التي تمثل جانبًا مهمًا من الهوية الثقافية المحلية. وقد عُرف، رحمه الله، بحضوره المميز في الفعاليات والمناسبات، وإسهاماته في إبراز هذا الفن الشعبي والمحافظة عليه، حتى أصبح اسمه حاضرًا في ذاكرة أبناء المحافظة بوصفه أحد رموزها الشعبية والفنية، إلى جانب الشاعر عبدالكريم المزروعي، رحمه الله، الذي يُعد عرّاب المشهد الثقافي في المحافظة.
ومن هذا الامتداد، تتضح صورة العطاء بوصفها مسيرة متصلة بين جيل أسهم في حفظ الموروث الشعبي وتعزيز حضوره، وجيل يواصل العمل بروح معاصرة تستلهم ذلك الإرث، وتسعى إلى توظيف الفعاليات والمبادرات المجتمعية في خدمة الإنسان والمكان، وتعزيز الحضور الثقافي والترفيهي لمحافظة خليص.
كما أن نجاح هذه الجهود ما كان ليتحقق لولا الدعم الذي وفرته بعض الجهات الحكومية التي تبنّت هذا التوجه، وأسهمت في تمكين المبادرات الشبابية، في مشهد يعكس التوجه الوطني نحو تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وإتاحة المجال أمام الكفاءات الشابة لتكون شريكًا حقيقيًا في صناعة التنمية وإحداث التغيير.
وتتمتع محافظة خليص بمقومات استراتيجية تجعلها مؤهلة لتكون وجهة واعدة للمشاريع الترفيهية والسياحية والاقتصادية، لما تحظى به من موقع قريب من محافظة جدة شمالًا، وأيضاً قربها من مطار الملك عبدالعزيز الدولي، فضلًا عن بيئة جغرافية مناسبة للمشاريع النوعية. وفي ظل هذه المزايا، تبرز الحاجة إلى إشراك الطاقات الشابة في مجالس التنمية المحلية، بما تملكه من فكر متجدد ورؤية أكثر قدرة على مواكبة المرحلة، إذ إن تمكين الشباب يمثل اليوم ضرورة تنموية لا غنى عنها، لا سيما في محافظات واعدة مثل خليص.
ومع ما تختزنه هذه المحافظة من إرث ثقافي واجتماعي أصيل، وما تزخر به من نماذج شبابية فاعلة، إلى جانب الدعم الحكومي المتنامي، فإنها ماضية نحو ترسيخ حضورها على خارطة التنمية والترفيه في المملكة، بما يسهم في تنويع الاقتصاد المحلي وفتح آفاق أوسع للاستثمار والعمل.
وفي الختام، يبقى تمكين الكفاءات الشابة، التي يمثل عاطي ابن مشنكت أحد نماذجها البارزة، ودعم المبادرات المجتمعية ، وصون الموروث الثقافي الشعبي، وتطوير مجالس التنمية بما ينسجم مع تطلعات المرحلة، من أهم الركائز التي تقوم عليها التنمية المستدامة، وبناء مجتمع حيوي يعكس روح الطموح والإبداع، ويمضي بثقة نحو مستقبل أكثر ازدهارًا.



