مقالات

بأيِّ حالٍ جئتَ يا عيد؟

بقلم الكاتبة: فاطمة عواجي

بقلم الكاتبة: فاطمة عواجي

يأتي العيد كل عام، لكنه لا يأتي إلينا دائمًا بالحال ذاتها…
فمرةً يطرق أبوابنا مفعمًا بالفرح، ومرةً يدخل بصمتٍ مكسور، يحمل بين طيّاته حنينًا وغيابًا لا يُعوَّض.
بأيِّ حالٍ جئت يا عيد؟
أجئتَ لتعيد البهجة التي فقدناها، أم لتوقظ فينا ذكرى من رحلوا، وترسم ملامحهم على تفاصيل هذا اليوم؟
العيد ليس يومًا في التقويم فقط، بل هو مرآة لما في قلوبنا.
فمن امتلأ قلبه رضا، جاءه العيد فرحًا وسكينة، ومن أثقله الفقد، جاءه العيد محمّلًا بالدمع والاشتياق.
نلبس الجديد، نعم… لكننا نحمل في داخلنا أشياء قديمة:
ذكريات، أصوات، ضحكات، وأماكن لم تعد كما كانت.
نبحث عن وجوه اعتدنا وجودها، فلا نجد إلا أثرها في الدعاء.
في كل عيد، هناك مقاعد لا يمتلئ فراغها،
وأسماء نهمس بها في صمت،
وأرواح غابت، لكنها حاضرة في كل تفصيلة من تفاصيل الفرح.
ومع ذلك… يظل العيد رسالة من الله بأن الحياة تمضي، وأن الفرح ممكن، وأن بعد كل وجع مساحة نور.
وهنا…
التمسوا سعادة الفقراء، فإنها مرآة تنعكس خيرًا في حياتنا.
ففي بسمة تُهدى، ويد تُمسك لتُرفع، وقلبٍ يُجبر، نكتشف أن للعيد معنى أعمق…
أن الفرح الحقيقي لا يُشترى، بل يُصنع حين نكون سببًا في سعادة غيرنا.
فليس العيد لمن لبس الجديد،
بل لمن جدد الأمل، وغسل قلبه من الحزن، ووسّع رحمته لتشمل الآخرين، واستقبل أيامه بثقة أن الله يخبئ له ما يسرّه.
بأي حالٍ جئت يا عيد؟
جئت ونحن بين الفرح والحنين، بين الدعاء والرجاء…
لكننا رغم كل شيء، نفتح لك أبواب قلوبنا، ونقول:
أهلاً بك…
ولو جئت محمّلًا بالشوق، فنحن نؤمن أن معك شيئًا من الطمأنينة التي نحتاجها.
عيدٌ يمرّ… لكنه يترك فينا أثرًا لا يزول.

 

قصة داحس والغبراء…حين تشعل كلمة حربًا لا تنطفئ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬