مقالات

تجليّات في ليلة الختام

بقلم: د. لينة بنت حسن عزوز

بقلم: د. لينة بنت حسن عزوز

هذه الليلة متينة السبك، قوية الإيقاع، ألم تر مصليّات المؤمنين فيها مبتلّة بالسكينة والحنين؟ وبيوت الله في عامتها تختم كتاب ربها الذي أسمَعته الناس لياليَ وأياماً؟ فكان خيراً لهم وبركة عليهم ورأفة بهم، فما أعز هذا الشأن العظيم! والمقام المهيب! والذخر الجليل !
إن الناس حين ينصتون إلى كلام ربهم يبحثون عن وصال يشدّ أزرهم، وأدواءً تضمّد داءهم وجراحهم، وأجوبة تهدي حائرهم.
حقاً، ثمة معانٍ منتظرة، وكلمات سر مفقودة، وهاهي الآفاق والبقاع تنوح بأحزانهم وتبوء بأسقامهم وتجأر بأوصابهم..
وبين صفوف المصلين تشعر بصلة عميقة، ولُحمة عجيبة، ضاربة في المعنى، موغلة في الإحساس ..
جامعهم المشترك النبيل: الخشوع والإخبات والإذعان والامتثال لله رب العالمين ..
الحمد لله على هذه الليلة ، ليلة طيّبة ورب غفور وسعي مشكور وتجارة لن تبور وختام مبرور ..
ربنا تقبل منا إنك انت السميع العليم

عن البدايات القرآنية، والنهايات القرآنية، والإشراقات القرآنية، والحياة القرآنية ..
هناك وهنا وبين أفياء الختمات القرآنية الفواحة بين المساجد كمصابيح الأرض دفئاً وسعة ورحمةً، وامتناناً وامتداداً معنوياً عذباً فراتاً من نوع آخر ..
سكينة تعم الكون، وابتهالات ومناجاة تنبعث من أقصى الأرض إلى ذروة السموات العلا، تلاوات خاشعة بتدبر تغيّر مجرى التاريخ، ومواضع سجود تنبجس منها معاقد العز..
اللهم بركة الخواتيم وسعدها ونورها، وقبولاً ننال به شرف كرامتك ورحمتك، ودروباً مكللة بالازدهار والنجاح، وسلام هي حتى مطلع الفجر، وبزوغ الضوء، وأشرعة النهار !

هنا في لية ختم القرآن يقف العِبادُ بين يدي ربهم كالبُنيان المرصوص، يتراصون خلف قُرّاءٍ أوتارُ حناجرهم من نور، يسمعون كلام الله الذي أنزله ليخرجهم من الظلمات إلى النور، آية في إثر آية، وسورة في عقب سورة، يطوف عليهم طائف من الرغبة والرهبة، يصححون مناهجهم، ويحسنون أفكارهم، ويبنون مستقبلهم وفق مراد الله في كتابه، كتابٌ لا ينقضي منه العجب، وإلهامات ليس لها حد ولا عدد، تتدفق على المؤمنين فتنفتح لهم بركات من السماء والأض، وقد دلّهم ربهم في ثناياه على تجارة تنجيهم من عذاب أليم، يخرون للأذقان سجداً، يخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً، اللهم اكتبهم واكتبنا من عتقائك من النار، وقل لنا: ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تُحبرون .

أيتها الأمة الصائمة: بين يديك ليلة التاسع والعشرين، ليلة نُسجت من نور، وتسربلت بالطهر، واتسمت بالشرف، فيها يُفرق كل أمر حكيم، ويُسطّر كل خير وفضل من الكريم؛ فاسألوا الله من فضله، وامنحوا أنفسكم قيم الجمال الإيمانيّ، هبوا لها مزيد عناية، واجعلوا الأشياء فيها مفعمة بالإخبات والابتهال والخشية، وتبتّلوا إلى الرحمن الرحيم تبتيلاً، وخروّا له سُجّداً وبُكياً..
اللهم ربنا في مثل هذه الليالي الشريفة أنزِل علينا رحمةً تكون لنا دفئاً لأولنا وآخرنا، اللهم هب لنا السلام والغفران والرضوان، اللهم لاتتوارى هذه الليلة بالحجاب إلا وقد كتبتنا في الفائزين، وسجلتنا في المقبولين، نحن ووالدينا وأزواجنا وذرياتنا، وقل لنا: قوموا مغفوراً لكم قد بدلت سيئاتكم حسنات، وارزقنا وأنت خير الرازقين حسن مئاب، وجنة مفتّحة الأبواب، وفاكهة كثيرة وشراب، إنك أنت الكريم الوهاب ..

ما جاء في ليلة ٢٧

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
💬