موائد الإفطار الرمضانية بمزارع البُن في جبال منطقة جازان.. عادة متأصلة وتقليد متوارث

متابعة: ابتسام حكمي
تُعد مزارع البُن في منطقة جازان، ركيزة أساسية للتنمية الريفية المستدامة، ومنتجًا رئيسًا للقهوة السعودية، التي تشكّل مصدرَ دخل مهم لسكان القطاع الجبلي الذين يعدّون زراعة البُن شغفًا وحرفة يتوارثها جيلٌ عن آخر على مر السنوات.

ومحافظة الدائر موطن البُن السعودي ومزارع البُن المنتشرة في مرتفعاتها الجبلية، وتتمتع بطبيعة ساحرة، وتشتهر بقممها وأوديتها الجبلية الخضراء، كما أنها غنية بالمعالم التاريخية القديمة التي جعلت منها مقصدًا سياحيًا مهمًا في المنطقة.

وتحكي الموائد الرمضانية الجماعية في مزارع البُن في الدائر، عن شغفهم بمهنتهم، وعن أجواء الكرم والتآلف والتواصل الاجتماعي فيما بينهم في أحضان الطبيعة ورائحة البُن والنباتات العطرية والنسمات الباردة، وعن قيم أصيلة وشيم عربية نبيلة.

ويعزو مزارعو البن، تفضيلهم لموائد الإفطار الرمضاني في المزارع وعلى مفترقات الطرق بين القرى، إلى كونها عادة متأصلة وتقليدًا يتوارثه أهالي بني مالك، مشيرين إلى أن شهر رمضان يعد فرصة لتمتين الروابط بين سكان تلك القرى، التي هي بالأساس متقاربة وتجمعهم صلات الرحم والجوار ومهنة واحدة يتشاركون خلالها خبراتهم وتجاربهم ويتذوقون نكهة نجاحهم، وهي كذلك بمثابة حلقات نقاش عن محاصيلهم والأساليب الجديدة التي تُجنّبهم مشقة الطرق العشوائية التي تحول دون تحسين الإنتاج وتطوير أشجار البُن.
وأكدوا أن مهنة زراعة البُن تعد شغفًا متوارثًا عن آبائهم، فمنذ نعومة أظفارهم وهم يساعدون في مزارع البُن الخاصة بأُسرهم، الذين نقلوا بدورهم معرفتهم وحبهم لزراعة وسقاية أشجار البُن وتقليمها والعناية بها.
يذكر أن سفوح الدائر تضم ما يزيد على (1100) مزرعة تتربع على مدرجاتها الجبلية العريقة، وتحتضن سنويًا كرنفالًا دوليًا للبُن السعودي، تحتفي من خلاله بمحاصيل المَزارع المتخصصة في إنتاج أجود أنواع البُن، تقديرًا للجهود المبذولة لرفع نسب الإنتاج، ودعمًا للاقتصاد الوطني وفق مستهدفات رؤية المملكة 2030، واعتزازًا بارتباط القهوة بالإرث الثقافي للمملكة عبر تاريخ حافل بالعادات والتقاليد، وقيم الكرم والضيافة



