مقالات

حين يرحل رمضان… ويبقى الأثر

بقلم الكاتبة: فاطمة عواجي

بقلم الكاتبة: فاطمة عواجي

مع اقتراب نهاية شهر رمضان المبارك، تتسلل إلى القلوب مشاعر متباينة؛ مزيج من الحنين والامتنان والخوف والرجاء. فليس الحزن على رحيل الشهر وحده ما يثقل القلب، لأننا نعلم أن رمضان سيعود مع تعاقب الأعوام، ولكن الألم الحقيقي يكمن في سؤالٍ صامت يتردد في أعماقنا: هل سنكون نحن ممن يدركه مرة أخرى؟

إن الأيام تمضي سريعًا، والشهور تتعاقب، لكن الأعمار ليست مضمونة، ولا أحد يعلم أين سيكون في رمضان القادم. ولهذا كان السلف الصالح يتعاملون مع هذا الشهر وكأنه فرصة قد لا تتكرر؛ فيصومون صوم مودّع، ويقومون قيام مودّع، ويجتهدون في الدعاء والعمل الصالح وكأنهم يودعون موسمًا كريمًا قد لا يعود إليهم.

رمضان ليس مجرد أيام للصيام عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة إيمانية متكاملة، يتعلم فيها الإنسان الصبر، ويعيد فيها ترتيب أولوياته، ويقترب فيها من الله أكثر مما يفعل في بقية العام. في لياليه تهدأ النفوس، وتلين القلوب، وتُفتح أبواب السماء للدعوات الصادقة.

وحين نصل إلى الأيام الأخيرة منه، ندرك أن ما تبقى من لحظاته أغلى مما مضى، لأن الوداع يذكّرنا بقيمة الوقت. وكم من أشخاص كانوا بيننا في رمضان الماضي، يشاركوننا الدعاء والقيام، ثم غيّبهم الموت قبل أن يدركوا هذا الشهر مرة أخرى. تلك الحقيقة تجعل المؤمن أكثر حرصًا على أن يغتنم ما بقي من رمضان بكل ما يستطيع من خير.

إن أجمل ما يمكن أن يفعله الإنسان في هذه الأيام أن يقف مع نفسه وقفة صدق، فيراجع قلبه، ويصلح علاقته بربه، ويكثر من الدعاء والذكر وقراءة القرآن، فرب لحظة إخلاص في دعاء صادق قد تغيّر حياة كاملة.

ولعل أجمل ما يقال عند وداع رمضان هو أن نسأل الله أن يتقبل منا ما قدمنا، وأن يجعل هذا الشهر شاهدًا لنا لا علينا، وأن يكتب لنا بلوغ رمضان القادم ونحن في صحة وإيمان.

فالشهر سيرحل كما رحلت الشهور قبله، لكن الأثر الذي يتركه في القلوب هو الذي يبقى.

والموفق حقًا هو من خرج من رمضان بقلبٍ أقرب إلى الله، وروحٍ أكثر صفاءً، وعزيمةٍ جديدة تستمر حتى يأتي رمضان آخر… إن كتب الله لنا البقاء.

 

ليلة السابع والعشرين… حين تفيض السماء بالرحمة 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬