مقالات

ليلة السابع والعشرين… حين تفيض السماء بالرحمة 

الكاتبة فاطمة عواجي

الكاتبة فاطمة عواجي

في العشر الأواخر من رمضان تتغير ملامح الليل، ويصبح الزمن أكثر قدسية، وكأن الساعات تمضي على استحياء أمام نفحات الرحمة الإلهية.

ومن بين تلك الليالي المباركة، تبرز ليلة السابع والعشرين بوصفها إحدى أرجى الليالي أن توافق ليلة القدر، تلك الليلة التي وصفها الله تعالى بأنها:

﴿خيرٌ من ألف شهر﴾.

هي ليلة ليست ككل الليالي؛ ليلة تتنزّل فيها الملائكة، وتُفتح فيها أبواب السماء للدعاء، وتُكتب فيها الأقدار بإذن الله، ويغمر السكون الأرض بينما تعلو الأرواح إلى ربها رجاءً وخشوعًا.

وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يتحرّون ليلة القدر في العشر الأواخر، وكان بعضهم يرجّح ليلة السابع والعشرين. فقد قال الصحابي الجليل أُبي بن كعب رضي الله عنه:

“والله إني لأعلمها، وأكثر علمي هي الليلة التي أمرنا رسول الله ﷺ بقيامها، وهي ليلة سبع وعشرين.”

ولذلك كان المسلمون عبر العصور يخصّون هذه الليلة بمزيد من الاجتهاد، لا على سبيل الجزم، ولكن على سبيل الرجاء العظيم أن تكون هي الليلة التي تتضاعف فيها الأعمال وتُغفر فيها الذنوب.

في هذه الليلة المباركة، لا يحتاج العبد إلى كثير من الكلمات، بل يحتاج إلى قلب صادق منكسر بين يدي الله.

قف بين يديه، وأطل السجود، وأفضِ بما في صدرك من أمنيات وآلام وأحلام. فالله سبحانه حييّ كريم، يستحي أن يرد عبده إذا رفع إليه يديه.

ربما تكون دعوة خاشعة في هذه الليلة سببًا لتغيير حياة كاملة.

وربما دمعة صادقة تُمحى بها سنوات من الهموم، أو يُفتح بها باب رزق، أو يُكتب بها فرج بعد ضيق.

إنها ليلة الرجاء العظيم…

ليلة يُكتب فيها مستقبل الإنسان بقدر الله، ويُفتح فيها باب التوبة لكل قلب عاد إلى ربه.

فأحسنوا الإقبال على الله، وأحيوا قلوبكم بالقرآن، وأكثِروا من الدعاء الذي أوصى به النبي ﷺ:

“اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني.”

فلعلها تكون الليلة التي يُبدّل الله فيها الأحوال، ويجبر القلوب، ويكتب لكم من الخير ما لم يخطر ببالكم.

فلا تضيعوها…

فهي ليلة قد لا تتكرر إلا مرة واحدة في العام،

ولا ندري هل نُدركها مرة أخرى أم لا.

اغتنموها بالدعاء، فالسماء الليلة أقرب، والرحمة أوسع، والله أكرم مما نظن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬